فصل في أدلة تحريم مس الجنب والحائض للقرآن
( أولا ) : قول الله تعالى : ( لا يمسه إلا المطهرون ، تنزيل من رب
العالمين ) " سورة الواقعة " .
فهذا نص صريح في أن غير الطاهر وهو المحدث والجنب
والحائض لا يحل له أن يمس القرآن الا أن يتطهر .
فان قال قائل المراد في قوله تعالى : ( إلا المطهرون ) الملائكة ،
قلنا في جوابه :
هذا خطأ ، والصحيح الذي ذكره الامام النووي رحمه الله تعالى
في شرخ المهذب ( 2 / 72 ) هو قوله :
أن الله تعالى وصفه بالتنزيل وهذا ظاهر في المصحف الذي
عندنا الذي قال الله في وصفه : ( تنزيل من رب العالمين ) وقال في
موضع آخر : ( إنا أنزلناه قرآنا عربيا ) ، وقوله سبحانه ( نزل به
الروح الأمين ) ، فإن قالوا : المراد اللوح المحفوظ لا يمسه إلا
الملائكة المطهرون ولهذا قال : يمسه بضم السين على الخبر ، ولو كان
المصحف لقال يمسه بفتح السين التي فيها .
فالجواب : أن قوله تعالى ( تنزيل ) ظاهر في إرادة المصحف فلا
يحمل على غيره إلا بدليل صحيح صريح ، وأما رفع السين فهو نهي
بلفظ الخبر كقوله تعالى : ( لا تضار والدة بولدها ) على قراءة من
رفع ، وقوله صلى الله عليه وسلم : " لا يبيع أحدكم على بيع أخيه "
إعلام الخائض — صفحة 22
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٢٢