فهو صحيح وإلا فلا ، وهنا لم يحالفه الحظ ولم يوافقه الدليل وآثار
الصحابة التي ستأتي بخلافه ، وابن كثير يعرض في تفسيره الغث
والسمين ، ففيه الأقوال الراجحة والأقوال المرجوحة وما ذكره في هذه
المسألة قول ضعيف مرجوح .
( ثانيا ) : عن حكيم بن حزام : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
له :
" لا تمس القرآن إلا وأنت على طهر " ( صحيح ) رواه الدارقطني
( 1 / 122 ) والحاكم بلفظ : " إلا وأنت طاهر " وصححه ( 3 / 485 )
وأقره الذهبي ، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ( 1 / 276 ) رواه
الطبراني في الكبير والأوسط وفيه سويد أبو حاتم ضعفه النسائي وابن
معين في رواية ووثقه في رواية ، وقال أبو زرعة ليس بالقوي حديثه
حديث أهل الصدق ، ا ه قلت : معناه أن حديثه حسن ( 5 ) . ترقى
للصحيح بشواهده .
هامش
( 5 ) قلت : سويد بن إبراهيم أبو حاتم حديثه عن قتادة ضعيف وعن غيره حسن
الا ما نصوا على ضعفه ، ولذلك قال الحافظ ابن عدي في الكامل ( 3 / 1257 )
في صدر ترجمته : حديثه عن قتادة ليس بذاك . ا ه .
وأورد له عن قتادة أحاديث وقال في آخر ترجمته : وهو إلى الضعف أقرب ا ه
أي في روايته عن قتادة ، وخصوصا أن ابن معين قال عنه في رواية : ليس به بأس ،
وذكره الحافظ ابن شاهين في الثقات ( 526 ) ، فحديثه حسن وخصوصا إذا كانت
له شواهد أو متابعات وهو في هذا الحديث كذلك ، فمن شواهده :
أ - ما رواه الطبراني في المعجم الكبير ( 9 / 33 ) من حديث عثمان بن أبي
العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : ( . . ولا تمس القرآن إلا وأنت
طاهر . قال الهيثمي في المجمع ( 3 / 74 ) رواه الطبراني في الكبير وفيه هشام بن
سليمان وقد ضعفه جماعة من الأئمة ووثقه البخاري اه .
قلت : هشام بن سليمان من رجال البخاري ومسلم ، والصحيح أن كلام
الحافظ الهيثمي في إسماعيل بن رافع شيخه فهو الذي وثقه البخاري وضعفه جماعة
من الأئمة ، وقال عنه الساجي : مدوق يهم في الحديث .
ب - ومما يؤيده ويشهد له أثر سيدنا سلمان رضي الله عنه الذي رواه البيهقي
في السنن ( 1 / 88 ) : عن أبي يزيد عن سلمان : " أنه قضى حاجته فخرج ثم جاء
فقلت له : لو توضأت لعلنا نسألك عن آيات . قال : إني لست أمسه ، لا يمسه
إلا المطهرون ، فقرأ علينا ما شئنا " ا ه قال الحافظ ابن حجر في الدراية ( 1 / 88 )
أخرجه الدارقطني وصححه . 1 ه .
أقول : انظر سنن الدارقطني ( 1 / 123 - 124 ) :
ج - كذا يشهد له ويؤيده أثر سيدنا سعد بن أبي وقاص في منع المحدث من
مس القرآن ، وهو عند البيهقي ( 1 / 88 ) وفي موطأ الامام مالك ( 1 / 42 برقم 59 )
وسنده صحيح وسيأتي في آثار الصحابة .
د - ويشهد له أيضا ما رواه البيهقي في سننه ( 1 / 88 ) بسند صحيح عن عبد
الله بن أبي بكر عن أبيه قال : " كان في كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو
بن حزم : ( أن لا تمس القرآن الا على طهر .
وادعى ابن التركماني ( المشاغب ) في تعليقه على البيهقي أن السند منقطع ،
وأبهم محل الانقطاع وليس كذلك ، فمعمر الذي رواه عن عبد الله بن أبي بكر توفي
سنة ( 153 ) عن ثمان وخمسين سنة ولم يعرف بتدليس انظر تهذيب التهذيب
( 10 / 220 دار الفكر ) وعبد الله بن أبي بكر بن حزم توفي سنة ( 135 ) عن سبعين
سنة كما في تهذيب الكمال ( 14 / 351 ) فالمعاصرة حاصلة فتأمل .
وقال الشيخ ابن دقيق العيد في الامام : وقوله فيه عن جده يحتمل أن يراد
به جده الأدنى وهو محمد بن عمرو بن حزم ، يحتمل أن يراد به جده الاعلى وهو
عمرو بن حزم ، لان ما يكون متصلا إذا أريد الاعلى ، لكن قوله كان فيما أخذ عليه
رسول الله صلى الله وعليه يقتضي انه عمرو بن حزم ، لأنه الذي كتب له الكتاب . ا ه .