ومثل هذا الشخص العظيم لا بد أن يفكر بالاقتران
بامرأة تشاطره هذه الصفات ، وترتفع إلى مستوى
حياته ، وتعاضده في بلوغ أهدافه المقدسة ، وتتفهمه
وتصمد أمام الهزات والصدمات التي تنتظره في
المستقبل ، وتبذل كل غال ونفيس في سبيل نيل
الأهداف السامية .
ولم يكن في سماء تفكير محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ثمة امرأة
تفهمه ، وتتحسس مشاعره وأحاسيسه ، وتصلح لتحمل
هذه المهمة الصعبة ، وتكون جديرة بمشاركته ، غير أن
الله قيض له السيدة الطاهرة خديجة الكبرى ( عليها السلام ) ، المرأة
العاقلة ، اللبيبة ، الفاضلة ، الحنون ، الثرية ، سيدة مكة
الأولى .
ولم يخطر على بال محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يتزوج من امرأة
ثرية ، ولم يشغل المال باله لحظة واحدة من حياته
المباركة ، إلا أن السيدة خديجة بنت خويلد ( عليها السلام ) هي التي
أم المؤمنين خديجة الطاهرة ( ع ) — صفحة 18
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٨