شرح
الثانية : قوله تعالى : اجتنبوا كثيرا من الظَّنّ إنَّ بعض الظَّنّ إثمٌ ( 1 )( 1 ) الحجرات : 12 . ..
وتقريب الدلالة : أنّ الاجتناب عن ظنّ السوء غير مقدور ، فيكون المراد ترتيب آثاره ، وحيث لا واسطة بين ( 2 )( 2 ) في الأصل : « في » . .ترتيب آثاره وترتيب آثار الحسن ، تكون الآية دالَّة على ترتيب آثار الحسن أيضا ، وهو عين الصحّة ، فيثبت المطلوب .
وفيه أوّلا : أنّ الواسطة موجودة ، وهو التوقّف .
وثانيا : سلَّمنا عدم الواسطة بينهما ، إلَّا أنّ الحسن غير الصحّة ، فلا يدلّ ترتيب آثاره الثابتة بالآية بتبعيّة ( 3 )( 3 ) كذا الظاهر ، والكلمة مشوهة في الأصل . .دلالتها على حرمة ترتيب آثار السوء - على ترتيب آثار الصحّة ، نعم قد يكون بينهما ملازمة ، كما في المثال المتقدّم ، ولكن ثبوت آثارها - حينئذ - لا يكاد يكون إلَّا على الأصل المثبت .
الثالثة : قوله تعالى : أوفوا بالعقود ( 4 )( 4 ) المائدة : 1 . ..
وفيه أوّلا : أنّه أخصّ من المدّعى إذ الكلام ليس منحصرا في العقود .
اللَّهمّ إلَّا أن يتمسّك بعدم القول بالفصل ، وفيه ما لا يخفى .
وثانيا : أنّه لا يتمّ إلَّا فيما كان المخصِّص لبّيّا ، وأمّا في غيره - كما هو الغالب - فلا إذ الأقوى عدم جواز التمسّك بالعموم في الشبهة المصداقيّة في غير اللَّبّي .
وقد يورد عليه : بأنّ الخطاب فيه للعاقدين .
وفيه أوّلا : أنّ اختصاص الخطاب بهم إنّما هو على مذهب الشيخ ( 5 )( 5 ) المكاسب : 215 - سطر 17 . .- قدّس