شرح
المنصرف من الحكم : بأنّ هذا الشكّ ليس بشيء ، هو البناء على وجود المشكوك ، فالخبر - موضوعا ومحمولا - يكون منطبقا على قاعدة التجاوز ، غاية الأمر أنّه قد ضيّق دائرتها في الوضوء بما كان الغير من غير أجزاء الوضوء ، فافهم .
فتبيّن : أنّ الخبر من أدلَّة قاعدة التجاوز على كلّ تقدير وإن كان الأظهر هو التقدير الأوّل ، وخرج باب الوضوء تخصّصا ، كما على توجيه الشيخ ( 1 )( 1 ) فرائد الأصول : 412 - سطر 23 . .، وتخصيصا على ما سيأتي بيانه : من أنّه ليس من قبيل خروج المورد المستهجن .
وأمّا سائر الأخبار الواردة ، مثل صحيحة ابن مسلم وحمّاد بن عثمان ، الدالَّين على عدم الاعتناء بالشكّ في الركوع بعد السجود ، وصحيح الفضيل بن يسار الدالّ على عدم الاعتناء به بعد القيام وغيرها ، فهي من الأخبار الخاصّة .
[ أدلَّة قاعدة الفراغ ] :
وأمّا قاعدة الفراغ فيدلّ عليها - مضافا إلى بناء العقلاء المستقرّ على عدم الاعتناء بالشكّ في صحّة عمل بعد الفراغ عنه ، مع عدم ردع في البين ، وعدم مانع عنه ، وإلى لزوم الاختلال - موثّقة ابن مسلم ( 2 )( 2 ) الوسائل 5 : 336 - 3 باب 23 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة . .، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « كلَّما شككت فيه ممّا قد مضى فأمضه كما هو » ، فإنّ صدره وإن كان ظاهرا في الشكّ في وجود الشيء ، إلَّا أنّ قوله « مضى » ظاهر في كون أصل وجوده مفروغا عنه وقد شكّ في صحّته للشكّ في الإخلال بما يعتبر فيه شطرا أو شرطا وكذلك قوله :
« فأمضه كما هو » .
والحاصل : أنّ الصدر والذيل متنافيان ، فلا بدّ أن يكون الصدر قرينة على