ثمّ إنّه يذهب عليك أنّ جواز التقليد - ورجوع الجاهل إلى
شرح
موقوف على التقليد حتّى يكون عملا ، وهو - أيضا - نفس العمل ، فيلزم ما ذكرنا ، مع أنّ التقليد مقابل الاجتهاد ، فكما أنّه مقدّم على العمل فكذلك التقليد ، فكيف يكون عينه ؟ فالحقّ حينئذ هو الثاني .
وإن كان في المعنى الَّذي دلّ عليه الدليل ، فلا دليل لنا يدلّ على أحد المعاني ، بل كلَّها دالّ على حجّيّة قول العالم في حقّه ، حتّى قوله عليه السلام : « فللعوامّ أن يقلَّدوه » ( 1 )( 1 ) الاحتجاج : 458 - احتجاجات الإمام الحسن العسكري عليه السلام ، الوسائل 18 : 94 - 20 باب 10 من أبواب صفات القاضي . .لأنّ التعبير به كناية عن جعل حجّيّة قوله في حقّه ، وحينئذ إن كان المجتهد منحصرا في واحد ، أو كان جائز التقليد منحصرا فيه ، كما إذا تعدّد ، وكان أحدهما أعلم ، فالأمر واضح إذ قوله حجّة في حقّه ولو لم يلتزم ولم يعمل ( 2 )( 2 ) في الأصل : « ولا يعمل » . .، ولا تعلَّم الفتوى بقصد العمل ، نعم الحجّيّة الفعليّة المترتّب عليها العذريّة والتميّز موقوفة ( 3 )( 3 ) في الأصل : « موقوف » . .على العلم بقوله ، كما هو كذلك في سائر الأمارات .
وإن كان جائز التقليد متعدّدا لزم في مقام الحجّيّة الفعليّة اختيار أحدهما ، وحينئذ يكون منطبقا على الثاني لكون الحجّيّة الفعليّة مشروطة بعلم الفتوى بقصد العمل بها .
وبالجملة : ليس لباب التقليد خصوصيّة بالنسبة إلى سائر الأمارات المعتبرة ، كالأخبار وغيرها .