تواتر الأخبار ، وإجماع أصحابنا الأخيار على أنّ له - تبارك وتعالى - في كلّ واقعة حكما يشترك فيه الكلّ ، إلَّا أنّه غير محال ( 913 ) .
ولو كان غرضهم منه الالتزام بإنشاء الأحكام على وفق آراء الأعلام بعد الاجتهاد ، فهو ممّا لا يكاد يعقل ( 914 ) ، فكيف يتفحّص عمّا
شرح
( 913 ) قوله قدّس سرّه : ( إلَّا أنّه غير محال . ) . إلى آخره .
والحقّ : استحالته أيضا لأنّه مستلزم لاجتماع الظنّ والقطع بالنسبة إلى حكم واحد في آن واحد ، وهو محال لتضادّ الصفتين .
لا يقال : إنّ الأوّل موضوع للثاني .
فإنّه يقال : إنّ لازمه تأخّره عنه رتبة ، فيجتمعان زمانا .
لا يقال : هذا إذا كان الظنّ جزءا أخيرا للعلَّة التامّة ، وأمّا إذا كان الجزء الأخير لها غيره فلا يلزم المحذور المذكور .
فإنّه يقال : إنّ المفروض أنّ العلَّة هو الجعل والظنّ ، والأوّل مفروغ عنه قبل الاجتهاد ، نعم لا يلزم هنا استحالة من الوجوه الثلاثة الآتية في القسم الثاني .
( 914 ) قوله قدّس سرّه : ( فهو ممّا لا يكاد يعقل . ) . إلى آخره .
وغرضه : إمّا لزوم الدّور لأنّ الحكم حسب الفرض موقوف على الظنّ به ، والظنّ به - أيضا - موقوف على وجود الحكم واقعا .
وفيه أوّلا : منع التوقّف الثاني إذ ربّما يظنّ بشيء غير متحقّق ، نعم الظنّ بشيء لا يجتمع مع القطع بعدمه أو الظنّ بعدمه .
[ وثانيا : ] سلَّمنا التوقّف ، إلَّا أنّه موقوف على وجود حكم واقعا ، لا على وجود هذا الحكم الخاصّ .
وإمّا لزوم الخلف لأنّ الحكم المذكور إذا كان قطعيّا يرتفع موضوعه ، وهو الظنّ به ، وبارتفاعه يرتفع الحكم ، فيلزم من وجوده عدمه .