لا يكون له عين ولا أثر ، أو يستظهر من الآية أو الخبر ؟ إلَّا أنّ يراد التصويب ( 915 ) بالنسبة إلى الحكم الفعلي ، وأنّ المجتهد وإن كان يتفحص عمّا هو الحكم واقعا وإنشاء ، إلَّا أنّ ما أدّى إليه اجتهاده يكون هو حكمه الفعلي حقيقة ، وهو ممّا يختلف باختلاف الآراء ضرورة ، ولا يشترك فيه الجاهل والعالم بداهة ، وما يشتركان فيه ليس بحكم حقيقة بل إنشاء ، فلا استحالة في التصويب بهذا المعنى ،
شرح
وفيه : أنّه يمكن القول بأنّ الموضوع هو الظنّ في الزمان الأوّل ، فلا يلزم ارتفاع الموضوع .
وإمّا أنّه يستحيل حصول الظنّ بحكم مع القطع بعدمه واقعا ، كما هو المفروض .
وإمّا لزوم اجتماع الظنّ والقطع في آن واحد ، كما تقدّم في سابقه .
وظاهر العبارة هو الثالث ، فتفسير الأستاذ - بكون مراده هو الأوّلين - وقع في غير محلَّه ، وقد ظهر أنّه يستحيل من الوجهين الأخيرين .
ثمّ اعلم أنّ هنا قسما ثالثا : وهو أن يقولوا : إنّ لله تعالى حكما واحدا واقعا أزلا ، إلَّا أنّه يضمحلّ وينقلب إلى حكم آخر بسبب قيام الأمارات المخالفة له ، وإن لم تخالف فلا اضمحلال في البين .
ومن المعلوم أنّه لا يتوهّم الاستحالة فيه من جهة الدور ، ولا من جهة عدم جواز حصول الظنّ مع القطع بالعدم لفرض وجود حكم واقعا .
نعم ربّما يتوهّم الاستحالة من جهة الخلف ، وقد تقدّم جوابه ، إلَّا أنّه مستحيل - أيضا - من جهة لزوم اجتماع الظنّ والقطع في آن واحد .
( 915 ) قوله قدّس سرّه : ( إلَّا أن يراد التصويب . ) . إلى آخره .
هذا تفسير بما لا يرضى صاحبه ، فإنّ مراد العامّة ليس هذا المعنى قطعا .