المناط فيه هو تحصيلها قوّة أو فعلا ( 889 ) ، لا الظنّ حتّى عند العامّة القائلين بحجّيّته مطلقا ، أو عن بعض الخاصّة القائل بها عند انسداد باب العلم بالأحكام ، فإنّه مطلقا عندهم ، أو عند الانسداد عنده من أفراد الحجّة ، ولذا لا شبهة ( 890 ) في كون استفراغ الوسع في تحصيل غيره من أفرادها - من العلم بالحكم أو غيره ممّا اعتبره من الطرق التعبّديّة الغير المفيدة للظنّ ولو نوعا - اجتهادا أيضا .
ومنه قد انقدح : أنّه لا وجه لتأبّي الأخباري ( 891 ) عن الاجتهاد
شرح
( 889 ) قوله قدّس سرّه : ( فإنّ المناط فيه هو تحصيلها قوّة أو فعلا . ) . إلى آخره .
لا يخفى أنّ هذا التعريف باعتبار مرتبة الفعليّة ، ولا يكفي فيه قوّة تحصيل الحجّة عليه ، بل اللازم مع كون تحصيلها فعلا كون الحكم - أيضا - مستنبطا فعلا .
( 890 ) قوله قدّس سرّه : ( ولذا لا شبهة . ) . إلى آخره .
هذه إشارة إلى عدم انعكاسه من الجهتين الأوليين من الجهات الثلاثة المتقدّمة .
( 891 ) قوله قدّس سرّه : ( لتأبّي الأخباري . ) . إلى آخره .
( وذلك لأنّه بناء على عدم التبديل له أن ينازع في صحّة الاجتهاد ، ويقول :
إنّه باطل لأنّ الظنّ لا يغني من الحقّ شيئا ، كما هو الحقّ .
وأمّا بالمعنى الَّذي ذكرنا فليس له أن ينازع في صحّة الاجتهاد ، بل في صغريات الحجّة ، كما هو موجود بين أخباري وأخباري وبين أصولي وأصولي ، فلا وجه للتفرقة على فرقتين :
اللَّهم إلَّا أن ينازعوا في جواز إطلاق لفظ « الاجتهاد » على تحصيل الحجّة بعد موافقتهم على معناه ، ويقولوا : إنّه بدعة ، وهو كما ترى .