هناك عامّ وخصوصات وقد خصّص ببعضها ، كان اللازم ملاحظة النسبة بينه وبين سائر الخصوصات بعد تخصيصه به ، فربما تنقلب النسبة إلى عموم وخصوص من وجه ، فلا بدّ من رعاية هذه النسبة
شرح
ويطرح الآخر ، وإلَّا فيخصّص بما اختير منهما ، وإن كان أحدهما موافقا له ، وكان العامّ كتابيّا ، أو من قبيل السّنّة ، فتلك الموافقة من المرجّحات ، وإن لم يكن كذلك فكونها مرجّحة موقوف على القول بالتعدّي ، وإلَّا فلا بدّ من ملاحظة المرجّحات الأخر ، ثم التخيير والعمل على طبق ذلك .
الثاني : أن يكون النسبة بينهما العموم من وجه ، فإن كان كلّ واحد مخالفا في الحكم للعامّ ، وقلنا بدخول العامّ من وجه في أدلَّة العلاج ، فحكمه - كما تقدّم - في المتباينين ، وإن قلنا بالتساقط - كما هو التحقيق - فالمرجع هو العموم غير هذا العامّ لكونهما حجّة في نفي الثالث ، وحكم العامّ من هذا القبيل ، أو الإطلاق لو كان ، أو الأصل المطابق لأحدهما ، وإن كان حكم أحدهما موافقا للعامّ ، ولم نقل بدخول العامّ من وجه في أدلَّة العلاج ، تساقطا ويرجع إلى هذا العامّ ، وإن قلنا به ، وكان العامّ كتابيّا أو من السّنّة ، كان موافقته له مرجّحة له ، وإلَّا فعلى التعدّي وعلى العدم لا بدّ من ملاحظة الترجيح من وجوه أخر ، ثمّ التخيير .
الثالث : أن يكون النسبة بينهما هو العموم المطلق ، وحكمه إخراج الخاصّ الأضيق أوّلا من الخاصّ الأوسع ، ثمّ إخراج ما بقي منه من العامّ .
الرابع : أن لا يكون بينهما مناف أصلا ، مع عدم انقلاب النسبة الأولى بعد إخراج أحدهما من العامّ ، كما إذا ورد « أكرم العلماء » ، و « يستحب إكرام زيد العالم العادل » ، و « يحرم إكرام الفسّاق منهم » ، فإنّ النسبة الباقية بين الأخير وبين العامّ بعد إخراج الثاني هي النسبة الأولى ، ولا إشكال في كون الحكم إخراج كلا الخاصّين عن العامّ ، إلَّا أن يلزم محذور من الاستهجان ، أو البعد العرفي .