تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول ( مع حواشي المشكيني ) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
هذا ، ثمّ إنّه لولا التوفيق بذلك للزم التقييد - أيضا - في أخبار المرجّحات ، وهي آبية عنه ، كيف يمكن تقييد مثل : « ما خالف قول ربنا لم أقله ( 812 ) ، أو زخرف ، أو باطل » ؟ كما لا يخفى .
شرح
الأوّل : لزوم حملها على صورة المعارضة إذ تلك الأخبار - بناء على الحمل على المعنى المذكور - تدلّ على كون المخالف للكتاب حجّة فعلا لولا المعارض ، وهو لا يجتمع مع شمول أخبار الزّخرف لغير صورة المعارضة اللازم منه عدم حجّيّته . الثاني : لزوم حملها - بعد الحمل الأوّل - على ما لم يكن في المخالف للكتاب مرجّح أقوى من موافقة الكتاب أو مساو له إذ حمل أخبار الترجيح على ظاهرها مستلزم لتقييدها بما لم يكن في المخالف أحد الأمرين ، وإلَّا يكون هو المعيّن ، أو يثبت التخيير ، والحال أنّ أخبار الزّخرف تدلّ على العدم مطلقا ، ولا يخفى أنّه - أيضا - راجع إلى انتفاء الرابع إذ لزوم المحذورين يصير قرينة على كون المراد منها هو تعيين الحجّة عن اللَّا حجّة ، فيكون أخبار التخيير سالمة . وفيه : أنّ لزومها فرع كون المخالفة في كلتا الطائفتين بمعنى واحد ، وقد تقدّم أنّها في أخبار الزّخرف محمولة على غير العموم المطلق ، وفي مقامنا عليه أو على الأعمّ ، وحينئذ لا يلزم المحذوران أبدا : أمّا على الأوّل فواضح لاختلاف الموضوعين بالمرّة . وأمّا على الثاني فلأنّ أخبار مقامنا محمولة على تعيّن الحجّة عن اللا حجّة بالنسبة إلى التباين والعموم من وجه ، وإنّما هي محمولة على الترجيح بالنسبة إلى العموم المطلق الَّذي لا يشمله أخبار الزّخرف ، مع أنّ التقييد الثاني لا يلزم بناء على انحصار المرجّح في موافقة الكتاب ومخالفة العامّة ، مع كون الأوّل مقدّما ، كما هو التحقيق . ( 812 ) قوله قدّس سرّه : ( كيف يمكن تقييد مثل : ما خالف قول ربّنا لم أقله . ) . إلى آخره .