وإن أبيت عن ذلك ، فلا محيص عن حملها - توفيقا بينها وبين الإطلاقات - إمّا على ذلك ، أو على الاستحباب كما أشرنا إليه آنفا .
شرح
الثاني : ما أشار إليه بقوله : ( مع أنّ في كون أخبار موافقة الكتاب . ) . إلى آخره ، وهو - أيضا - راجع إلى منع الرابع .
وحاصله : قيام القرينة على كون المراد منها تعيّن الحجّة عن اللَّا حجة ، وإن كان ظاهرها ترجيح إحدى الحجّتين على الأخرى [ فهو خلاف المفروض ] ( 1 )( 1 ) لم تظهر هذه الكلمات في الأصل ، فأثبتناها استظهارا . .البحث ، وذلك في أخبار موافقة الكتاب من [ وجهين ] ( 2 )( 2 ) لم تظهر هذه الكلمة في الأصل ، فأثبتناها استظهارا . .:
الأوّل : أنّه قد ورد أخبار مطلقة : بأنّ ما خالف الكتاب زخرف ( 3 )( 3 ) الوسائل 18 : 78 - 12 باب 9 من أبواب صفات القاضي ، و 79 - 14 من نفس الباب . .، أو باطل ( 4 )( 4 ) الوسائل 18 : 89 - 48 من نفس الباب السابق . .، أو لم أقله ( 5 )( 5 ) الوسائل 18 : 79 - 15 من نفس الباب السابق . .إذ ظاهرها عدم صدور المخالف ، فتصير شاهدة على كون المراد من أخبار المقام تعيّن الحجّة عن اللا حجّة لأنّه المناسب لعدم الصدور - الَّذي هو ظاهر تلك الأخبار - لا ترجيح إحدى الحجّتين على الأخرى .
الثاني : أنّه مع ملاحظة معارضة المخالف للكتاب مع الموافق له ، يحصل الوثوق إجمالا بخلل إمّا في سنده أو في ظهوره ، وحينئذ لا يشمله أدلَّة السند والظهور لأنّها لا تشمل لما يوثق بخلافه وإن كان لا يقدح عدم الوثوق بالوفاق .
وفي أخبار المخالفة للقوم فمن وجه واحد : وهو أنّ موافقة الخبر للقوم ، مع حصول الوثوق بصدور مقابله أو القطع به ، موجبة لحصول الوثوق بصدوره تقيّة ، ومن المعلوم أنّ أصالة عدم الصدور تقيّة غير جارية حينئذ .