لم يقطع بحجّيّته ، بل ربّما ادّعي ( 1 ) الإجماع ( 809 ) - أيضا - على حجّيّة
شرح
من الأدلَّة ، وكذلك الكلام بعينه إذا كان غرضه التمسّك بحديث الرفع .
نعم يمكن أن يقال : إنّ المفروض حجّيّة كلا الخبرين ذاتا ، وإنّما الشكّ في الحجّيّة الفعليّة ، ولكن المانع عن وصولها إلى تلك المرتبة هو العلم الإجمالي ، وهو لو كان مانعا فليكن كذلك بالنسبة إلى الطرفين ، وإلَّا لم يكن مانعا مطلقا ، كما قرّر في الشبهة المحصورة ، وحينئذ إذا علم عدم مانعيّته بالنسبة إلى الراجح ببركة دليل العلاج المجمل ، فلا يمكن مانعيّته بالنسبة إلى الآخر أيضا .
لا يقال : إنّ لازمه حجّيّة كليهما تعيينا كما هو مفاد أدلَّة الاعتبار ، وهو مخالف للإجماع ، مع أنّه غير ممكن غالبا .
فإنّه يقال : نعم إذ أنّ الإجماع مانع عن ذلك ، وأمّا عدم الإمكان فيما لم يكن فهو منتج للحجّيّة التخييريّة ، لا نفي حجّيّة المرجوح .
ولكن الحقّ خلافه .
بيانه : أنّ العلم الإجمالي علَّة تامّة فيما جعل حجّة طريقا إلى الواقع بحيث لا يمكن جعل عدم مانعيّته شرعا نظير سائر المستقلَّات العقليّة ، وحينئذ إذا دلّ دليل العلاج على حجّيّة أحد طرفيه يستكشف - حينئذ - وجود صلاح آخر في البين في السلوك ، أو في تشريع الحجّة ، أو في المتعلَّق في مقام التعارض ، وحيث علم ذلك في ذي المزيّة - دون المرجوح - فلا جرم يتعيّن للحجّيّة ، فلا يقاس المقام بمسألة مانعيّة العلم الإجمالي في باب التكاليف في أنّه إذا سقط عن التأثير في أحد الطرفين فليسقط في الآخر أيضا .
( 809 ) قوله قدّس سرّه : ( بل ربما ادّعي الإجماع . ) . إلى آخره .
فيه أوّلا : أنّه غير تامّ عنده وعندنا أيضا ، كما سيأتي .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 441 - سطر 23 . .