سقوط المتعارضين في خصوص كلّ ما يؤدّيان إليه من الحكمين ، لا بقاؤهما على الحجّيّة بما يتصرّف فيهما أو في أحدهما ، أو بقاء سنديهما عليها كذلك بلا دليل يساعد عليه من عقل أو نقل ، فلا يبعد أن يكون المراد ( 806 ) من إمكان الجمع هو إمكانه عرفا ، ولا ينافيه الحكم بأنّه أولى
شرح
الأوّل : ما ذكرنا من سقوط المتعارضين عن الحجّيّة في المدلول المطابقي ، هذا على الطريقيّة ، وعلى السببيّة - أيضا - بناء على مختاره - قدّس سرّه - وأمّا على المختار في السببيّة فقد عرفت اختلاف أقسامه ، فراجع .
الثاني : الأخذ بالسندين والجمع ، كما هو قضيّة قاعدة الجمع ، وهذا هو المراد بقوله : ( لا بقاؤهما على الحجّيّة . ) . إلى آخره ، أي سندا .
الثالث : الأخذ بهما - أيضا - مع سقوط كليهما في مقام الدلالة والرجوع إلى الأصول ، وهذا هو المراد بقوله : ( أو بقاء سنديهما عليها ( 1 )( 1 ) في الأصل : « عليهما » ، فأثبتناها كما في متن « الكفاية » المتداول . .كذلك ) أي مع سقوطهما عن الحجّيّة في مقام الدلالة ، ولكن المعيّن هو الأوّل لما عرفت سابقا .
وأمّا الثاني فقد تقدّم اندفاعه .
وأمّا الثالث فواضح اندفاعه إذ لا معنى للتعبّد بسندين لم يعمل بظاهرهما ولا بغير ظاهرهما ، مع أنّ العلم الإجمالي بعدم صدور أحدهما في بعض الصور - بناء على الطريقيّة ، بل على السببيّة أيضا بناء على مختاره - موجب لعدم التعبّد بالسندين .
( 806 ) قوله قدّس سرّه : ( فلا يبعد أن يكون المراد . ) . إلى آخره .
هذا إشارة إلى الجواب الثاني عن الإجماع المنقول .
بقي في المقام أمر يبتني عليه ما تقدّم سابقا - من القاعدة على كلّ من الطريقيّة والسببيّة - : وهو أنّ المحتمل في دليل الأمارة وجوه خمسة :