وأمّا لو كان المقتضي للحجّيّة في كلّ واحد من المتعارضين ، لكان التعارض بينهما من تزاحم الواجبين فيما إذا كانا مؤدّيين إلى وجوب الضدّين أو لزوم المتناقضين ، لا فيما إذا كان مؤدى أحدهما حكما غير إلزاميّ ، فإنّه - حينئذ - لا يزاحم الآخر ضرورة عدم صلاحية ما لا اقتضاء فيه أن يزاحم به ما فيه الاقتضاء .
شرح
دائما ، وإلَّا فأحيانا ، كما لا يخفى .
الثاني : ما أشار إليه بعد تسليم الإطلاق بقوله : ( لا فيما إذا كان مؤدّى أحدهما حكما غير إلزاميّ . ) ( 1 )( 1 ) كذا في المتن المتداول للكفاية ، وفي الأصل : « حكما غير إلزاميّ » . .. إلى آخره .
وحاصله : أنّ التخيير - بعد فرض الإطلاق - مسلَّم في الصورتين الأوليين ، لا في هذه الصورة ، كما إذا قام أحدهما على وجوب شيء والآخر على إباحته - مثلا - فإنّ الأحكام الثلاثة لمّا كانت من ( 2 )( 2 ) في الأصل : « عن » . .اللَّا اقتضائيّة ، فلا يقع التزاحم بينها وبين الإلزام ، بل يكون المؤثّر هو المقتضي للإلزام .
اللَّهمّ إلَّا أن يقال : إنّ الغير الإلزاميّ الثابت في المقام مستند إلى المقتضي ، وهو قيام خبر العادل عليه ، كقيامه على الإلزاميّ ، وحينئذ يزاحم ما يقتضي الإلزاميّ بما يقتضي الغير الإلزامي ، فيكون التأثير للثاني ، ولا يزاحم الثاني بالأوّل لكون الإباحة يكفي فيها عدم تماميّة علَّة الإلزاميّ وكونها مزاحمة بما يقتضي الغير الإلزاميّ . هذا ملخّص مرامه من العبارة المذكورة .
وفيه - أيضا - مواقع للنظر ، وتوضيحها يتوقّف على بيان جميع أقسام التعارض ، وبيان القاعدة فيها بناء على السببيّة والإطلاق في دليل الاعتبار .
فنقول : إنّ أقسامها سبعة :