واقعا - فإنّه لم يعلم كذبه إلَّا كذلك ، واحتمال كون كلّ منهما كاذبا ( 794 ) -
شرح
بالمدلولين الالتزاميّين أيضا لأنّه قد قرّر عدم تبعيّة الدلالة الالتزاميّة في الحجّيّة لحجّيّة المدلول المطابقي ، وإن كانت التبعيّة في الوجود مسلَّمة .
وفيه : - مع أنّه قد يظهر الثمرة في النذر وشبهه ، فتأمّل - أنّ الثمرة موجودة فيما لم يكن دليل الأمارة دالَّا على الحجّيّة في المدلول الالتزامي ، مضافا إلى أنّ تلك الحجّيّة لازم عقلا لإطلاق الدليل ، مع كون الحجّيّة من باب الطريقيّة ، ومانعيّة العلم الإجمالي على النحو المتقدّم ، نظير وجوب المقدّمة من باب الملازمة شرعا مع عدم ملاك للمولويّة أبدا .
وثانيا : أنّ دخول أحدهما لا بعينه تحت الدليل : إمّا باستعمال الخبر - مثلا - في أحدهما المعيّن وأحدهما الغير المعيّن ، وهو استعمال اللفظ في المعنيين ، وإمّا بدعوى استعماله في الطبيعة المكنّى بها عن المصاديق الخارجيّة ، وهو ليس من أفرادها .
وفيه ما تقدم الإشارة إليه آنفا : من أنّ حجّيّة أحدهما لا بعينه من لوازم الأمور الثلاثة المتقدّمة عقلا ، لا من جهة الأمرين المتقدّمين ، نظير استفادة التخيير من إطلاق دليل ما هو معتبر في باب السببيّة مع عدم القدرة على الفردين منه .
وثالثا : أنّ الحجّيّة كالزوجيّة ، فكما أنّها لا تتعلَّق حقيقة إلَّا بالمعيّن فكذلك الحجّيّة .
وفيه : أنّ الأمور المجعولة على قسمين :
أحدهما : لا يصحّ تعلَّقه عند العقلاء إلَّا بالمعيّن كالزوجيّة ، والآخر يصحّ تعلَّقه به وبأحدهما لا بعينه - أيضا - كالملكيّة ، كما قرّر في الفقه ، والظاهر كون الحجّيّة عند العقلاء من القسم الأخير .
( 794 ) قوله قدّس سرّه : ( واحتمال كون كلّ منهما كاذبا . ) . إلى آخره .
لا يخفى عدم صحّة تركيبه النحوي ، والأولى أن يقول : وإن احتمل كذب كلّ واحد في نفسه .