وحينئذ لا علم بتكاليف أخر غير التكاليف الفعليّة في الموارد المثبتة من الطرق والأصول العمليّة .
شرح
وربما يقال في إثبات الانحلال الحقيقي : بأنه بعد حصول علم تفصيليّ في أحد الطرفين ينكشف أنّ العلم الإجمالي كان جهلا مركَّبا ، إذ هو عبارة عن العلم بحرمة أحدهما المردّدة ، وبعد ذلك لا ترديد في البين ، إذ أحدهما المعيّن معلوم تفصيلا .
وفيه أوّلا : أنه ليس انحلالا ، إذ معناه الانطباق ، لا انتفاء الموضوع .
وثانيا : أنّ المراد لو كان عدم الترديد فيما بعد العلم التفصيليّ فهو مسلَّم ولا ينفع ، والمنجّز هو العلم المتعلَّق بحرمة ذلك قبل العلم التفصيليّ ، أو بحرمة الآخر من القبل إلى الثاني ، كما عرفت آنفا .
وإن كان المراد عدم الترديد وظهور الخطأ بالنسبة إلى ما قبل العلم المذكور .
ففيه : منع واضح ، إذ العلم المذكور باق على حاله ، ولذا لو فرض العلم بحرمة كلّ من الطرفين تفصيلا ، أو كان متعلَّق العلمين واحدا من جميع الجهات ، لم يقدح ذلك في العلم الإجمالي القبلي ، فافهم .
ومن جميع ما ذكرنا ظهر قوّة الوجه الرابع ، وأنّ ما ذكره المصنّف - من الجواب من الانحلال الحكمي ، لقيام أمارات بمقدار المعلوم بالإجمال - غير تامّ .
الرابع : ما أشار إليه بقوله : ( هذا إذا لم يعلم بثبوت التكاليف الواقعيّة في موارد الطرق . ) . إلى آخره .
وحاصله : دعوى الانحلال الحقيقي ، بدعوى حصول العلم الإجمالي بوجود تكاليف واقعيّة - بمقدار المعلوم بالإجمال الأوّل - في موارد الطرق المثبتة ، وهو موجب للانحلال الحقيقي ، كالعلم التفصيليّ الحادث المتعلَّق بهذا المقدار .
ولكن قد عرفت اندفاعه ، وأنه لا انحلال في البين .
الخامس : ما خطر ببالي القاصر : من أنّ شرط تأثير العلم الإجمالي كون