كانت جارية ، إلَّا أنّ ذاك الحكم لا يترتّب ، لعدم ثبوت ما يترتّب عليه بها ، وهذا ليس بالاشتراط .
شرح
مواردها من دون ثبوت الحكم الآخر ، ولكن لا شرط لها أصلا .
وفي الثالث لا جريان لها لوجود العلم الإجمالي المنجّز .
وفي الرابع تجري في موردها ، ويثبت به الحكم الآخر من دون شرط لها أصلا .
وفي الخامس تجري في موردها بلا شرط ، وبالنسبة إلى الحكم الآخر تتعارض مع الأصل الجاري ، لعدم اجتماع حكمين في مورد .
وفي السادس لا جريان في موردها - أيضا - لتماميّة البيان ، فيكون من شروط الجريان .
وقد علم من بياننا النّظر في كلامه من وجوه :
الأوّل : حكمه بثبوت الملازم الأعمّ مطلقا ، وقد تقدّم تفصيل ذلك .
الثاني : حكمه بالجريان في المورد في أثر الواقع وفي الملازم له ، ولكن لا يثبت به ذاك الحكم ، وقد تقدّم أنه في بعض الصور لا جريان في المورد - أيضا - إمّا لانتفاء شرط العمل ، كما في النقليّة ، أو لانتفاء شرط الموضوع ، كما في العقليّة .
الثالث : وجود المسامحة في قوله : ( بل على نفي التكليف واقعا ) ، لما عرفت من أنه كذلك في البراءة النقليّة ، وأمّا في العقليّة فيكون الترتّب على نفي التكليف الظاهري - أيضا - مثله ، بناء على مختاره : من أنّ البراءة العقليّة لا تنافي الفعليّة ، وأما على المختار فيكون المترتّب على الحكم كالمترتّب على عدم العقوبة .
ثمّ إنّه قد يشكل في جريان البراءة النقليّة في الثلاثة التي حكمنا بجريانها ، وثبوت حكم آخر بها أيضا ، وفي الاثنين من أقسام الملازم الأعمّ ، اللذين قد حكمنا بجريانها وثبوت حكم آخر بها في أوّلهما ، وجريانها في موردها وتعارضه مع الأصل الجاري في الحكم الآخر بالنسبة إليه : بأنّ مساق أدلَّته هو الامتنان ، وما يوجب