الفحص ، لا محالة تكون جارية ، وعدم استحقاق العقوبة الثابت بالبراءة العقليّة والإباحة ، أو رفع التكليف الثابت بالبراءة النقليّة ، لو كان موضوعا لحكم شرعي أو ملازما له ، فلا محيص عن ترتّبه عليه بعد
شرح
للجريان ومحقّقا للموضوع وممّا كان شرطا للعمل بعد تحقّقه ، بقرينة أنه - قدّس سرّه - جعل الفحص من شروط البراءتين ، مع أنه في العقليّة شرط للجريان ، وفي النقليّة شرط للعمل على مختاره : من إطلاق الأدلَّة النقليّة .
وإذا عرفت ذلك فالكلام في مقامين :
الأوّل : في البراءة النقليّة ، فنقول : الحكم الآخر : تارة يكون من الآثار المترتّبة على مجرى الأصل ، وأخرى من الملازم .
والأوّل على أقسام ستّة : إذ هو إمّا من آثار نفي التكليف الواقعي ، أو من آثار نفي التكليف الظاهري ، وعلى كلّ تقدير ، فإمّا أن لا يعلم إجمالا بمخالفته ، أو بمخالفة الأصل الجاري في الآخر للواقع ، أو لا ، وعلى الأخير : إمّا أن لا يلزم من العمل بهما مخالفة عمليّة ، أو لا .
فهذه ستّة أقسام ، والثلاثة الأخيرة - التي يكون الأثر فيها لنفي التكليف الظاهري - لا إشكال في عدم كون ثبوت الحكم من الشرائط - لا جريانا ولا عملا - بل يجري الأصل في مجراه ، ويثبت به الحكم الآخر ، ولا يجري الأصل فيه مطلقا ، لكونه سببا والآخر مسبّبا .
وأمّا الثلاثة الأولى : فالأوليان منها كذلك ، إلَّا أنّه لا يثبت الحكم به ، بل لا بدّ من إجراء الأصل الجاري في نفسه ، وأمّا الأخيرة منها فهي ( 1 )( 1 ) في الأصل : « فهو » . .من شرائط العمل ، لخروج مورد العلم الإجمالي بالتكليف عن أدلَّة الأصول عقلا .
والثاني : أيضا على ستّة أقسام : ثلاثة منها ما يكون ملازما مع نفي التكليف