بها ( 1 ) ، كما لا يخفى فتدبّر جيّدا .
شرح
متعلَّقه هو القسم الأخير ، لا القسم الأوّل .
إذا عرفت ذلك فاعلم : أنّ المراد من علَّيّة هذه الموضوعات للأحكام ليس كونها علَّة فاعليّة لها ، بل الفاعل هو الجاعل ، ولا كونها من قبيل الصورة أو المادّة ، لكونها من البسائط ، ولا العلَّة الغائيّة ، لأنّها عبارة عن المصالح في نفس الأحكام أو متعلَّقاتها ، بل ماله دخل في حصول العلَّة الغائيّة عن الحكم أو عن متعلَّقه ، ومن المعلوم - لمن ( 2 )( 2 ) في الأصل : « على من » . .له أدنى حظَّ في المعقول وذوق سليم في إدراك الوجدانيّات - أنّ العلَّة الغائيّة علَّة لوجودها الذهني ، معلول لوجودها الخارجي ، فلا منافاة بين ترتّب جلوس السلطان على السرير على وجود السرير خارجا ، وترتّب السرير عليه ذهنا ، وكذا القيود التي لها دخل في حصول العلَّة الغائيّة علل بوجوداتها الذهنيّة لا الخارجيّة ( 3 )( 3 ) في الأصل : « لا الخارجة » . .، ولكن تساوي الوجود والعدم في الرتبة إنّما هو بحسب الخارج لا الذهن ، فحينئذ يتأخّر عدم الحكم عن وجوده ذهنا مع كونه متّحدا معه في الرتبة خارجا .
وثالثا : أنّ المجعول في الحديث هو العدم الظاهري ، ومتعلَّق الشكّ هو الوجود الواقعي للحكم ، والَّذي في رتبته هو العدم الواقعي ، لا العدم الظاهري ، فلا يلزم كون الشيء المتّحد مع شيء رتبة متأخّرا عنه رتبة ، بل اللازم تأخّر مثل ما هو متّحد معه رتبة .
نعم ، بعد جعل الحكم الظاهري يستكشف أنّ الواقعي غير فعليّ على تقدير وجوده ، لأنّ الفعليّة الحتميّة للواقع مع فعليّة الحكم الظاهري كذلك ، ممّا لا يجتمعان في دار التحقّق ، فافهم .
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : « نسيانها » . .