تنجّز التكليف على كلّ حال ، المستلزم لعدم لزوم الأقلّ مطلقا ،
شرح
الخامس : ما حكاه الأستاذ عن الورع التقي الشيرازي - قدّس سرّه - والسيد محمد الأصفهاني - قدّس سرّه - وهو مركَّب من مقدّمات خمس :
الأولى : أنّ للشيء الموجود المركَّب أعداما عديدة حسب تعدّد أجزائه ومقدّماته الخارجيّة ، لأنّ عدم كلّ واحد من تلك الأمور موجب لتحقّق عدم للمعلول المذكور .
الثانية : أنّ الأمر الموجود لا يكاد يكون اختياريّا ، لأنّ اختياريّة الشيء إنّما هي باختياريّة مقدّماته جميعا ، وليس في الموجودات شيء كذلك ، إذ كلّ موجود لا بدّ أن يكون منتهيا إلى أمر غير اختياريّ .
مثلا : الأفعال التي يسمّونها اختياريّة ، ليست جميع مقدّماتها اختياريّة : أمّا مبادئ الاختيار من الإرادة والقدرة والحياة والعلم فواضح اضطراريّتها ، كما قرّر في محلَّه .
ولو سلَّم اختياريّة الأولى فلا إشكال في اضطراريّة البقيّة .
وكذلك غالب مقدّماتها الأخرى غير تلك الأربعة ، من وجود الفاعل ، وما يستند إليه الفاعل من المقدّمات .
نعم ربما يكون بعض مقدّماتها اختياريّة ، كالذهاب إلى مكان للصلاة مثلا .
الثالثة : أنّ العقل حاكم بلزوم اختياريّة متعلَّق التكليف ، فحينئذ لا بدّ أن يصرف الأمر المتعلَّق - في ظاهر الدليل - بشيء إلى الأمر بسدّ أعدامه الناشئة من أعدام أجزائه ، لأنّ الظاهر لا يقاوم البرهان ، فمتعلَّق الأمر حقيقة هي تلك الأعدام .
الرابعة : أنّه لا إشكال - حينئذ - في انحلال الأمر الواحد إلى أوامر متعدّدة حسب تعدّد تلك الأعدام ، فيكون هنا أوامر بعدد أجزاء المركَّب ، وحينئذ يكون العلم الإجمالي بوجوب الأقلّ والأكثر ، منحلَّا إلى علم تفصيليّ بوجوب الأجزاء