* المقام الثاني : في دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين ( 488 )
شرح
فإنّه يقال : إنه وإن كان كذلك ، إلَّا أنّ العلم بالمسبّب لمّا كان حاصلا من الأوّل ومتقدّما زمانا ، فمن أوّل حدوثه قد نجّز التكاليف الموجودة في العدل ، فلو أثّر العلم بالسبب بعد حصوله لكان تحصيلا للحاصل .
نعم بناء على كون التنجيز في كلّ آن مستندا إلى العلم الحاصل فيه ، التزمنا بعدم وجوب الاجتناب عن الملاقي - بالكسر - بل لوجوبه عن الملاقى - بالفتح - بعد دخوله في الابتلاء ، كما لا يخفى . انتهى .
وقد أوردنا عليه بوجوه ثلاثة ، تمنع كلّ واحدة ( 1 )( 1 ) في الأصل : « واحد » . .من المقدّمات الثلاثة ، فلا حاجة إلى الإعادة ، فالحقّ - حينئذ - مختار الماتن في كلّ واحد من الأقسام الثلاثة .
( 488 ) قوله قدّس سرّه : ( بين الأقل والأكثر الارتباطيّين . ) . إلى آخره .
لا بدّ من بيان أمور :
الأوّل : أنّ العلم الإجمالي بثبوت تكليف فعليّ على أقسام :
الأوّل : أن يكون متعلَّقه مردّدا بين المتباينين ، وهو المقام الأوّل .
الثاني : أن يكون مردّدا بين الأقلّ بشرط لا والأكثر ، كما إذا دار الأمر بين شرطيّة الشيء ومانعيّته ، وفي الحقيقة ليس من الأقل والأكثر ، بل من المتباينين ، لتعلَّق الوجوب إمّا بالمقيّد بالشيء أو بالمقيّد بعدمه ، وسيأتي حكمه في ضمن التنبيهات .
الثالث : أنّ يتردّد بين الأقلّ لا بشرط والأكثر الاستقلاليّين وهو مجرى للبراءة باتفاق الأصوليّين لانحلال العلم الإجمالي إلى علم تفصيليّ وشكّ بدويّ .
الرابع : أن يتردّد بين الأقلّ لا بشرط والأكثر الارتباطيّين ، ومعناه كون الأقلّ