شرح
لا يقال : إنّه كيف يمكن تسرية الإطلاق إلى هذه الصور مع كونها دوريّة ( 1 )( 1 ) في الأصل : « دوريّا » . .، للزومه من أخذ ما ينشأ من قبل الأمر في متعلَّقه ؟ على أنّه كيف يكون دليل الأصل حاكما على الإطلاق ، الَّذي هو من الأمارات ، ومن المسلَّم أنّ الأمارة واردة على الأصل أو حاكمة ؟ فإنه يقال : أمّا الشبهة الأولى فقد تقدّم في جعل الأمارات اندفاعها ، وأنّه يمكن التسرية بوجوه ثلاثة بلا لزوم دور ، وإن كان الواقع من بينها هو الإطلاق الطبيعي ، فراجع .
وأمّا الثانية : فقد تقدّم اندفاعها في الكلام على حديث الرفع ( 2 )( 2 ) في الأصل : « الدفع » . .، ونزيد هنا :
أنّ المقابل لدليل الأصل إن كان موضوعه عنوانا واقعيّا من غير فرق بين كونه دليلا خاصّا - كما إذا قام خبر على جزئيّة السورة ، مع كونها مشكوكة بشكّ وجدانيّ مشمولة لحديث الرفع مثلا ، مع قطع النّظر عنه - وبين كونه إطلاقا ، كما إذا قيل :
« أكرم إنسانا » ، وشككنا في وجوب إكرام إنسان بغداديّ - مثلا - يكون مقدّما على الحديث ، ورودا أو حكومة على الخلاف .
وأما لو كان إطلاق سار إلى جهات العلم والجهل - كما في المقام - فهو ليس كذلك ، إذ هذا الإطلاق دليل أصليّ ، لكون موضوعه العلم والشكّ .
وبعبارة أخرى : أنّ الأمارات القائمة على الواقعيّات من جهة الإطلاق المذكور من الأصول ، نعم هي من جهة الإطلاق الناظر إلى الجهات الواقعيّة من الأمارات .
لا يقال : كيف حكمت بتقدّم الحديث مع أنه - أيضا - أصل عمليّ ؟