أو تخييرا - حيث كان واجدا لما هو المناط للطريقيّة - من احتمال الإصابة ، مع اجتماع سائر الشرائط - صار ( 1 ) حجّة في هذه الصورة بأدلَّة الترجيح
شرح
التخيير بعد تنقيح المناط بالتساوي أو بالأولوية مخصّصا شرعيّا لأدلَّة الأصول .
وفيه أوّلا : أنّ لا قطع بالمناط - لا مساواة ولا أولويّة - لاحتمال خصوصيّة في تعارض النصّين غير موجودة في غيره ، غاية الأمر حصول الظنّ بانتفائها ، فيكون من باب القياس المنهيّ [ عنه ] .
وثانيا أنه مع الفارق ، وهو غير حجّة حتّى عند القائلين بالقياس أيضا ، وذلك لأنّ حجّيّة الأخبار إن كانت من باب السببيّة ، وكان مؤدّاها وجوب الضدّين أو المتناقضين ، فواضح ، لأنّ العقل - حينئذ - يحكم من باب التزاحم بين الحكمين الظاهريّين بالتخيير والدليل الشرعي ليس مثبتا لحكم مولويّ ، بل هو إرشاد إليه ، لعدم الملاك - حينئذ - ولا حكم مجعول ظاهرا في المقام ، كما لا يخفى ، وإن كانت من باب الطريقيّة الصّرفة ، أو مع جعل الحكم الطريقي ، أو بالسببيّة المقيّدة بما لم يعلم بالخلاف ولو إجمالا ، أو السببيّة المطلقة ، لكن في غير الصورتين المتقدّمتين فلأنّ الخبرين جامعان لشرائط الحجّيّة ، غاية الأمر حصول مانع عقلي ، وهو التعارض ، والدليل الدالّ على التخيير فيها ، كيف يتعدّى منه إلى ما ليس فيه حجّة كذلك ، بل الموجود نفس الحكم الواقعي المردّد ؟ نعم لو علم أنّ المدرك كونها منشأ لاحتمالي الوجوب والحرمة ، لكان له مجال ، وأنّى لنا بإثباته ؟ الرابع : الإجماع القائم على تخيير المقلَّد بين قول المجتهدين المفتي أحدهما بالحرمة ، والآخر بالوجوب .
والتقريب كما ذكر في دليل التخيير بعينه ، والجواب الجواب .
الخامس : الإجماع القائم على عدم جواز الرجوع إلى الثالث إذا اختلف الأمّة
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : « جعل » ، وفي بعض : « حصل » . .