وقد عرفت أنه لا يجب موافقة الأحكام ( 448 ) التزاما ، ولو وجب لكان الالتزام إجمالا بما هو الواقع معه ممكنا ، والالتزام التفصيليّ بأحدهما
شرح
عدم حجّيّة مجعول شرعيّ - أمارة أو أصلا - فيما كان في المورد أصل عقليّ منتج لنتيجته . نعم لو لم يكن له مورد سوى موارد الحجّة الأخرى لكان الجعل لغوا ، فافهم .
( 448 ) قوله قدّس سرّه : ( وقد عرفت أنه لا يجب موافقة الأحكام . ) . إلى آخره .
شروع في إثبات عدم مانع عقليّ أو نقليّ في المقام .
والحقّ : عدم مانع في البين ، إذ ما ذكر أو يمكن أن يذكر مانعا أمور :
الأوّل : ما أشار إليه بالعبارة المتقدّمة ، وحاصله : أنّ وجوب الموافقة لها مانع عقليّ فلا بدّ من تخصيص أدلَّة الأصول .
وفيه أوّلا : منع وجوب الموافقة .
وثانيا : أنه - على تقدير تسليمه - لا منافاة بين وجوب الالتزام وبين جريان أصل الإباحة ، إذ موضوع الوجوب المذكور التزام الحكم بما هو ، لا بما هو معنون بالعناوين الخاصّة من وجوب وتحريم وغيرهما ، ومن المعلوم إمكان امتثاله في صورة العلم الإجمالي مع جريان الأصل المذكور .
وثالثا : أنه سلمنا أنّ موضوعه هي العناوين الخاصّة ، إلَّا أنّا نقول : إنّ العلم ممّا له دخل في وجوب الالتزام - إمّا تامّا أو جزءا - ففي الصورة لا موضوع لوجوب الالتزام حتّى يجب امتثاله .
ورابعا : أنه سلَّمنا عدم دخالة العلم ، بل الموضوع نفس هذه العناوين ، إلَّا أنّه يمكن دعوى : كون الواجب التزام أحد هذه العناوين ولو بإشارة إجماليّة ، فيلتزم بما هو الواقع إجمالا .
وخامسا : أنه إذا سلَّمنا وجوب الالتزام بأحدها مخيّرا ، فحينئذ يحصل العلم