شرح
هذا كلَّه في الشبهة الحكميّة .
وأمّا الشبهة الموضوعيّة ، كما إذا علمنا أنّ الأعدليّة أو غيرها مجعول مرجّحا ، ولكن شككنا في وجودها في المتعارضين ، فهي على أقسام :
الأوّل : أن يعلم بكون أحد الخبرين مشتملا ، والآخر غير مشتمل بلا تعيّن ، وهو بالنسبة إلى مرتبة الحجّيّة الفعليّة من قبيل اشتباه الحجّة باللاحجّة ، وحكمه الرجوع إلى الأصل المطابق لأحدهما ، دون المخالف لكليهما .
الثاني : أن يعلم كون أحدهما المعيّن كذلك ، واحتمل كون الآخر - أيضا - كذلك ، فيدور - بحسب الواقع - بين التعيين على تقدير عدم مرجّح آخر في الآخر ، والتخيير على تقدير وجوده ، ولا إشكال في عدم جواز التمسّك لا بدليل التخيير ولا بدليل الترجيح ، لكون الشبهة مصداقيّة .
ولكن هل المعوّل - حينئذ - حكم الترجيح بدعوى : تنقيح موضوعه ، بأن يقال : إنّ موضوعه هو الخبران اللذان في أحدهما مرجّح ، ولم يتحقّق في الآخر بنحو « ليس » التامّة ، والأوّل محرز بالوجدان ، والثاني بالاستصحاب .
أو حكم التخيير بدعوى : أنّ العدم المذكور مأخوذ بنحو « ليس » الناقصة ، وليس له حالة سابقة ، فحينئذ يجري الأصل التامّي في عدم تحقّق مرجّح في البين ، فيرجع إلى إطلاق التخيير بناء على حجّيّة الأصول التامّة في العامّ المخصَّص .
وهذا - أيضا - ممنوع ، لعدم حجّيّة الأصول التامّة في العامّ المخصَّص ، كما حقّقناه في مباحث العامّ والخاصّ .
والأقوى إجراء حكم الترجيح لا للوجه المتقدّم ، لما عرفت من بطلانه ، بل لدوران الأمر بين التعيين والتخيير .
الثالث : الصورة مع كون المزيّة في أحدهما الغير المعيّن .