شرح
وقلنا بالسببيّة ، مع كون الخبرين من قبيل الصورتين الأوليين ، فإنّه يحكم بالتخيير ما لم يكن المزيّة من سنخ ملاك الحجّيّة ، كما تقدّم الإشارة إليه .
الرابع : أنّه لو لم يجب ترجيح ذي المزيّة لزم ترجيح المرجوح على الراجح ، وهو قبيح عقلا ، بل ممتنع قطعا ، وعليه - أيضا - لا فرق بين الطريقيّة والسببيّة ، وسيأتي في باب التعارض أجوبة هذه الوجوه طرّا .
الخامس : ما أشار إليه بقوله : ( ومقدّمات الانسداد في الأحكام ) . إلى آخره .
وتقريبه : أنّ الانسداد الجاري في الأحكام الكلَّيّة ، يكفي في ثبوت مرجّحيّة المزيّة الموجبة لقرب أحد المتعارضين إلى الواقع .
وفيه أوّلا : أنّ المسألة غير مبنيّة على خصوص القول بالانسداد ، بل تجري بناء على كلا القولين ، وما ذكر يتمّ على تقدير تسليمه بناء على الأوّل فقط .
وثانيا : أنّه يتمّ إذا كان المزيّة موجبة للظنّ الشخصي بحجّيّة ذيها ، أو لحصول الظنّ الشخصي - من ذيها بضميمتها - بالواقع ، دون ما لم يكن بأحد النحوين ، إذ المراد من المزيّة هي التي توجب القرب ، ولا تلازم بينه وبين الظنّ الفعلي لكونه نوعيّا .
وثالثا : أنّ الحجّة في حال الانسداد هو الظنّ الشخصي ، حينئذ إذا كان الظنّ الخارجي موجبا لأحد الأمرين في ذيه خرج الآخر عن دليل الحجّيّة ، فلا يكون من باب الترجيح .
ورابعا : أنّه إذا حصل بسببها الظنّ بصدور ذيها كان مظنون الحجّيّة ، فربما يكون الآخر يحصل منه الظنّ بالواقع ، فيتعارضان ، أو يكون العكس .
وقد أشار في العبارة في ردّ هذا الوجه إلى الثاني من الوجوه .
السادس : ما أشار بقوله : ( ومقدّماته في خصوص الترجيح ) . إلى آخره .