الأمر فيما بمثابة لا يكون الجهل بها إلَّا عن تقصير ، كما لا يخفى ،
شرح
الله ( 1 )( 1 ) الروم : 30 . .الآية ، بتقريب : أنّ المراد من الفطرة هو الاستعداد للمعرفة .
وفيه أوّلا : أنّ هذه الآية الكريمة من المتشابهات ، فلا يجوز الاستدلال بها في المقام .
نعم روى زرارة في الصحيح المرويّ في كتاب التوحيد عن أبي جعفر - عليه السلام - تفسيرها بالمعرفة ، حيث قال عليه السلام : « فطرهم على المعرفة » ( 2 )( 2 ) التوحيد : 330 - 9 باب 53 ، البرهان في تفسير القرآن 3 : 261 - 5 ، بتفاوت يسير . .، إلَّا أنّه معارض بما في الحديث : « إن الله خلق الناس كلَّهم على الفطرة التي فطرهم عليها ، لا يعلمون إيمانا بشريعة ، ولا كفرا بجحود ، ثمّ بعث الله الرسل تدعو العباد إلى الإيمان » ( 3 )( 3 ) البرهان في تفسير القرآن 3 : 263 - 28 بتفاوت يسير . .، فإنّ ظاهره كون المراد من الفطرة هو اللا اقتضائيّة ، لا الاقتضاء للمعرفة ، مع أنّ المراد من المعرفة في الخبر الأوّل : هي المعرفة بأنّ الله خالقه بقرينة قول الإمام عليه السلام في ذيل الخبر ( 4 )( 4 ) تقدّم تخريجه في الهامش : 2 من هذه الصفحة . .: « قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله :
كلّ مولود يولد على الفطرة » ، يعني على المعرفة بأنّ الله خالقه ، فذلك قوله تعالى :
ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السماواتِ والأَرْضَ لَيَقُولُنَّ الله ( 5 )( 5 ) لقمان : 25 ، الزمر : 38 . .فحينئذ لا يكون منافيا لما ذكرنا من وجود القاصر ، لأنّ كلّ أحد قابل للمعرفة بأنّ الله خالقه وإن كان ربما يخطأ كالطبيعيّين .
وثانيا : أنّه على تقدير تسليم دلالتها على وجود الاقتضاء للمعرفة في جميع العقائد لا تدفع القصور لمانع .
الخامس : قوله صلَّى الله عليه وآله : « كلّ مولود يولد على الفطرة حتّى