والمراد من المجاهدة في قوله تعالى : والَّذِينَ جَاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا ( 1 ) ، هو المجاهدة مع النّفس بتخليتها عن الرذائل وتحليتها بالفضائل ، وهي التي كانت أكبر من الجهاد ، لا النّظر والاجتهاد ، وإلَّا لأدّى إلى الهداية ، مع أنه يؤدّي إلى الجهالة والضلالة ، إلَّا إذا كانت هناك منه تعالى عناية ، فإنه غالبا بصدد إثبات أنّ ما وجد آباءه عليه هو الحقّ ، لا بصدد الحقّ ، فيكون مقصِّرا مع اجتهاده ، ومؤاخذا إذا أخطأ على قطعه واعتقاده .
شرح
تقرّر في محلَّه : عدم قيام الأمارة بدليل حجّيّتها مقام العلم الموضوعي .
وثانيا : أنّ أدلَّة الحجّيّة معارضة بما دلّ على النهي عن الظنّ .
وبيان ذلك : أنّ الأدلَّة الناهية لو كانت ظاهرة في أصول الدين ، كان ( 2 )( 2 ) في الأصل : « يكون » . .بينها وبين ما دلّ على اعتبار قول العادل عموم من وجه ، ومادّة الاجتماع قول العادل في أصول الدين ( 3 )( 3 ) في الأصل : « أصول دين » . .، إلَّا أنّها أظهر في الشمول لها من دليل الحجّيّة ، وعلى تقدير التساوي يتساقطان ، فالمرجع أصالة عدم الحجّيّة ، ولو كانت أعمّ منها ومن الفروع وأصول الفقه ، فإنّه وإن كان دليل الحجّيّة أخصّ ، إلَّا أنّه ليس كلّ خاصّ يقدَّم على العامّ ، بل هو مشروط بأظهريّة الخاصّ ، وإلَّا فلو تساويا أو كان العامّ أظهر فلا يقدّم ، بل يتساقطان في الأوّل ، ويقدَّم العامّ في الثاني ، وربّما يكون مساواة العامّ أو أظهريّته بالنسبة إلى بعض مدلول الخاصّ ، لا في تمامه ، وفي المقام كذلك ، إذ الظاهر كون أدلَّته الناهية بالنسبة إلى قول العادل في أصول الدين ، أظهر من دليل الحجّيّة أو مساويا وإن كان هو أظهر بالنسبة إليه في الفروع ، فاللازم هو التوقّف والرجوع إلى أصالة عدم الحجّيّة ، أو الرجوع إلى العامّ .
هامش
( 1 ) العنكبوت : 69 . .