ولا منشأ لتوهّم الاختصاص بالظنّ بالواقع ، إلَّا توهم أنه قضيّة اختصاص المقدّمات بالفروع ، لعدم انسداد باب العلم في الأصول ، وعدم إلجاء في التنزّل إلى الظنّ فيها ، والغفلة عن أنّ جريانها في الفروع ، موجب لكفاية الظنّ بالطريق في مقام يحصل الأمن من عقوبة التكاليف ، وإن كان باب العلم في غالب الأصول مفتوحا ، وذلك لعدم التفاوت في نظر العقل في ذلك بين الظنّين ، كما أنّ * منشأ توهّم الاختصاص بالظنّ بالطريق وجهان * أحدهما : ما أفاده بعض الفحول ( 1 ) ، وتبعه في الفصول ( 2 ) ، قال فيها : إنّا كما نقطع بأنّا مكلَّفون - في زماننا هذا - تكليفا فعليّا بأحكام فرعيّة كثيرة ، لا سبيل لنا - بحكم العيان وشهادة الوجدان - إلى تحصيل كثير منها بالقطع ، ولا بطريق معيّن يقطع من السمع بحكم الشارع بقيامه ، أو قيام طريقه مقام القطع ولو عند تعذّره ( 300 ) ، كذلك نقطع بأنّ الشارع قد جعل لنا إلى تلك الأحكام طريقا مخصوصا ، وكلَّفنا
كفاية الأصول ( مع حواشي المشكيني ) — صفحة 417
مساهمون: الآخوند الخراساني
ص٤١٧
شرح
( 300 ) قوله قدّس سرّه : ( ولو عند تعذّره ) . إلى آخره .
لأنّ جعل الطريق : تارة يكون مطلقا ، وأخرى مشروطا بتعذّر العلم بذي الطريق ، ومراده انتفاء الطريق وطريق الطريق بكلا قسميهما .
هامش
( 1 ) هو العلَّامة المحقّق الشيخ أسد الله الشوشتري في كشف القناع عن وجوه حجّيّة الإجماع : 460 ، وذكر ذلك - مع تبعيّة غير واحد من المتأخرين له - في بحر الفوائد : 206 - سطر 4 - 8 ، كما ذكر ذلك منتهى الدراية 4 : 619 . .
( 2 ) الفصول : 277 - 33 - 40 . .