كيف ؟ وقد عرفت أنّ القطع بنفسه ( 299 ) طريق ، لا يكاد تناله يد الجعل إحداثا وإمضاء ، إثباتا ونفيا ، ولا يخفى أنّ قضيّة ذلك هو التنزّل إلى الظنّ بكلّ واحد من الواقع والطريق .
شرح
منه أنّ المؤمِّن في حال الانفتاح هو القطع بالطريق :
إمّا للعلم الإجمالي بنصب طرق وافية مع العلم الإجمالي بتكاليف واقعيّة ، فالمكلَّف به على تقدير الانفتاح هو مؤدّى الطريق ، لأنّه لازم النصب ، وإذا انسدّ يكون المؤمِّن هو الظنّ بالطريق المنصوب .
وإمّا لأنّ القطع بالواقع عند الانفتاح مؤمّن لا بما هو واقع ، بل بما هو إتيان لمؤدّى طريق مجعول طريقا ، فيكون المؤمِّن دائما هو القطع بالطريق المجعول ، لا القطع بالواقع بما هو واقع ، وإذا انسدّ باب العلم فاللازم تحصيل الظنّ بالطريق ، وهو يحصل بالظنّ بالحجّيّة ، لا الظنّ بالواقع ، لأنّه لا ظنّ - حينئذ - بالحجّيّة ، كما هو واضح ، والأوّل طريق « الفصول » ( 1 )( 1 ) الفصول الغرويّة : 277 - سطر 33 - 40 . .، والثاني طريق أخيه البارع ( 2 )( 2 ) هداية المسترشدين : 391 - سطر 19 - 23 . .على ما فهمه الأستاذ من كلامه ، وإمّا لأنّ القطع بالواقع ليس فيه تأمين ، ولكنّه يكتفى به لكونه قطعا على ما فهمناه من كلامه .
وإذ يأتي فساد جميع تلك الوجوه فالحقّ هو التعميم ، لما عرفت من المقدّمات الخمسة ، فافهم واغتنم .
( 299 ) قوله قدّس سرّه : ( كيف وقد عرفت أنّ القطع بنفسه ) . إلى آخره .
هذا إشارة إلى ردّ دليل صاحب الحاشية ( 3 )( 3 ) تقدّم تخريجه آنفا . .، وسيأتي توضيحه إن شاء الله تعالى .