كما ظهر : أنه لو لم ينحلّ بذلك ، كان خصوص موارد الأصول النافية مطلقا - ولو من مظنونات عدم ( 1 ) التكليف ( 294 ) محلا للاحتياط فعلا ، ويرفع اليد عنه فيها كلا أو بعضا ، بمقدار رفع الاختلال أو رفع العسر - على ما عرفت - لا محتملات التكليف مطلقا . وأمّا الرجوع إلى فتوى العالم ( 295 ) فلا يكاد يجوز ، ضرورة أنه لا
شرح
بالاحتياط وعدمه ، ومتّحدة فيها مع البعض الآخر .
وقد تبيّن من جميع ما ذكرنا أنّ الأصول المثبتة لا دليل على بطلانها ، وأنّ النافية باطلة ، لما عرفت سابقا : من إحراز وجوب الاحتياط بإحراز الاهتمام ، وإن كان سائر الوجوه - من العلم الإجمالي الكبير ، أو الصغير الموجود في خصوص موارد النافيات ، أو الإجماع ، أو لزوم الخروج من الدين - مخدوشة ، كما تقدّم سابقا بيانه ، وأنّ التبعيض في موارد الأصول النافية .
( 294 ) قوله قدّس سرّه : ( ولو من مظنونات عدم التكليف ) . إلى آخره .
الظاهر أنه سهو من القلم ، والأولى بدله أن يقال : ولو من موهومات التكليف ، لأنّها أولى بالذكر والوصليّة .
( 295 ) قوله قدّس سرّه : ( وأما الرجوع إلى فتوى العالم ) . إلى آخره .
الراجع إلى الغير : إمّا أن لا يكون له قوة استنباط ، أو يكون ولكن لم يستنبط فعلا اختيارا ، أو لعدم التمكَّن لفقد أحد أسباب الاستنباط الفعلي في زمان العمل ، أو استنبط على وجه خالف الغير الَّذي يراد الرجوع إليه .
وعلى التقادير : إمّا أن لا يعلم خطأه فيما اعتقده ، وأنّه حاصل من مدرك باطل تفصيلا أو إجمالا ، أو يعلم بذلك بأحد الوجهين ، ولا يحتمل صحّة مدركه .
فهذه ثمانية أقسام ، ولا إشكال في جواز الرجوع في القسم الأوّل بحسب
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : « مظنونات التكليف » ، وفي الأكثر كما أثبتناه . .