أو نهض عليه علميّ - بمقدار المعلوم إجمالا ، بل بمقدار لم يكن معه مجال لاستكشاف إيجاب الاحتياط ، وإن لم يكن بذاك المقدار ، ومن الواضح أنه يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال .
شرح
بمقدار يستكشف فيه إيجاب الاحتياط شرعا بواسطة الوجوه الثلاثة ، ومن المعلوم انتفاء كلا الأمرين ، لأنّ الظاهر كون ما ثبت بالأمور الثلاثة بقدر المعلوم بالإجمال ، فكيف يستكشف وجوب الاحتياط ببركة الوجوه الثلاثة المانعة شرعا عن جريان النافيات من الأصول ؟ وعلى تقدير العدم لا يكون الزائد بحيث يجري الوجوه الثلاثة .
فظهر أنّه لا بطلان لهذا الجزء ، بل الأصول جارية مطلقا نافية أو مثبتة .
نعم لو اجتمع الأمران المتقدّمان لكان خصوص الأولى باطلة ، دون الثانية ، فحينئذ اللازم التبعيض في الاحتياط في موارد الأصول النافية ، بأن يقال : إنّ مواردها : إمّا مظنون التكليف أو مشكوكه أو موهومه ، وقضيّة العلم الإجمالي الكبير هو الاحتياط في جميعها ، ولكنه مستلزم للعسر ، فحينئذ إذا اندفع العسر بتركه في الأخير فهو ، وإلَّا فيتعدّى إلى المشكوك ، ويعمل بالاحتياط في المظنون فقط .
وأمّا موارد الأصول المثبتة فهي ليست موردا للاحتياط الجائي من قبل العلم الكبير ، لعدم انسداد باب العلم والعلمي فيه ، لكونها مقطوع الحجّيّة كما تقدّم .
وما ذكره الشيخ ( 1 )( 1 ) فرائد الأصول : 126 - سطر 23 - 25 . .من تبعيض الاحتياط في مطلق محتمل التكليف ولو كان من موارد الأصول المثبتة - لا وجه له ، وهذا حاصل مرامه في هذا المقام .
أقول : يرد عليه :
أوّلا : أنّ المستدلّ على بطلان الأصول النافية بلزوم المخالفة القطعيّة هو الشيخ ، وظاهره دعوى العلم بالمخالفة في خصوص مواردها ، لا دعوى مانعيّة