إرادة خلاف الظاهر بمقدار المعلوم بالإجمال ، مع أنّ دعوى اختصاص أطرافه ( 154 ) بما إذا تفحّص عمّا يخالفه لظفر به ، غير بعيدة ، فتأمّل جيّدا .
وأمّا الخامسة : فيمنع كون حمل الظاهر على ظاهره من التفسير ، فإنه كشف القناع ، ولا قناع للظاهر ، ولو سلَّم فليس من التفسير بالرأي ( 155 ) ، إذ الظاهر أنّ المراد بالرأي هو الاعتبار الظنّي الَّذي لا
شرح
( 154 ) قوله قدّس سرّه : ( مع أنّ دعوى اختصاص أطرافه ) . إلى آخره .
وهذا هو التحقيق في الجواب .
وتوضيحه : أنّ العلم الإجمالي الحاصل من الأوّل ليس متعلَّقه مردّدا بين مطلق الأمارات ، بل متعلَّقه مردد بين الأمارات التي بأيدينا .
وبعبارة أخرى : أنّه مردد بين ما لو تفحّصنا لظفرنا به ، فحينئذ إذا تفحّصنا الأمارات الموجودة ، ولم نجد فيها مخصصا - ونظيريه - لهذا الظاهر ، يتبيّن أنّه لم يكن من أطراف علمنا الإجمالي .
نعم قبل الفحص لم يجز التمسّك به للاختلاط ، وذلك نظير ما علم إجمالا بحرمة عشرة شياة في سود من القطيع ، ولكن اختلط البيض مع السود لظلمة أو عمى ، فحينئذ يجب الاجتناب ، ولكن إذا ارتفع المانع ، وتميّز البيض من السود ، لم يجب الاجتناب من البيض وإن احتمال وجود حرام فيها ، لأنّ ذلك الاحتمال ليس من جهة العلم الإجمالي ، كما هو واضح .
وتوهّم : كون أطراف العلم مطلق الأمارات أو وجود علم إجمالي آخر بين غيرها .
مدفوع ، لمنع ذلك .
( 155 ) قوله قدّس سرّه : ( فليس من التفسير بالرأي ) . إلى آخره .
هذا الجواب لا يتمّ بالطائفة الناهية عن مطلق التفسير ، كالمنقول عن « مجمع البيان » ، بل ينحصر جوابها في الأوّل والثالث .