المخاصمة واللجاج ، كما تشهد به صحّة الشهادة بالإقرار من كلّ من سمعه ولو قصد عدم إفهامه ، فضلا عمّا إذا لم يكن بصدد إفهامه ، ولا فرق في ذلك بين الكتاب المبين ، وأحاديث سيّد المرسلين والأئمة الطاهرين .
شرح
وتوضيحه يحتاج إلى بيان أمور :
الأوّل : أنّ المخاطب : إن كان هو الملقى إليه الكلام على وجه يسمعه ويفهم معناه ، يكون أخصّ ممّن قصد إفهامه ، وإن كان مطلق من ألقي إليه الكلام يكون بينهما عموم من وجه .
الثاني : أنّ الإنسان بالنسبة إلى الظاهر : إمّا أن يكون مقصودا إفهامه ، أو مقصودا عدم إفهامه ، أو لا يكون مقصودا إفهامه ولا عدمه .
الثالث : أنّ منشأ احتمال إرادة خلاف الظاهر أمور :
الأوّل : احتمال أنّ المتكلَّم لم يرد شيئا أصلا .
الثاني : أنّه أراد خلاف الظاهر ، ولم ينصب قرينة أصلا لحكمه .
الثالث : الصورة مع نصب قرينة خفيّة .
الرابع : الصورة مع احتمال نصب قرينة منفصلة غير واصلة إلى من قصد ، فضلا عن غيره .
الخامس : الصورة مع احتمال نصب قرينة متّصلة ساقطة .
السادس : الصورة ، ولكن غفل عن نصب القرينة .
السابع : الصورة ونصب قرينة ، وحصل الغفلة من المخاطب .
الثامن : أن يكون احتمال إرادة خلاف الظاهر ، لأجل احتمال نصب قرينة حاليّة أو مقاليّة متّصلة أو منفصلة بالنسبة إلى من قصد ، ولم يصل إلى غيره .
إذا عرفت ذلك فاعلم : إنّه لا إشكال في حجّيّة الظاهر بالنسبة إلى غير من قصد إفهامه في غير الأخير ، لاشتراكه مع من قصد في الشكّ ، وقد تحقّق البناء على