ولا الكراهة والإرادة ، كما لا يخفى .
شرح
وهو - أيضا - مخالف له ، وأيّة مصلحة في سلوك الأمارات ؟ أو في جعل الحكم النفسيّ .
وهو - أيضا - باطل : إمّا لما ذكره بعض : من أنّ جعل الحكم من قبل مصلحة فيه مستلزم لتوقّف الشيء على نفسه ، أو لما ذكره بعض من عاصرناه : من أنّه يلزم - حينئذ - عدم لزوم امتثاله ، لحصول المصلحة في الأمر .
وهذا التوهّم فاسد ، لأنّا نلتزم بالثالث ، وما ذكر من تقدّم الشيء على نفسه باطل على ما قرّر في باب العلَّة الغائيّة ، وكذا عدم لزوم الامتثال ، لأنّ جواز عدم ترك الامتثال من جهة كونه هتكا للمولى ، لا للزوم تحصيل الأغراض الموجودة في متعلَّق الأحكام ، وإلَّا للزم عدم لزومه فيما كان الحكم ناشئا من المصالح الشخصيّة أو المفاسد كذلك ، كما لا يخفى .
الرابع : أنّ الظاهر إمكان إرادة كلّ واحد من الأقسام من أدلَّة اعتبار الأمارة .
وما قد يتوهّم : من عدم إمكان إرادة جعل الحكم مع كون قيام الأمارة واسطة في العروض إثباتا ، لأنّ ذلك ليس تصديقا للعادل مثلا ، لتغاير هذه القضيّة مع القضيّة التي أخبر بها العادل محمولا وموضوعا ، بخلاف الواسطة في الثبوت ، فإنّهما وإن كانا متغايرين محمولا إلَّا أنّ موضوعهما نفس العنوان الواقعي ، كما تقدّم إليه الإشارة ، فيمتنع - حينئذ - أقسام ستّة من الأقسام العشرة بحسب مقام الإثبات .
مدفوع : بأنّ المراد من التصديق ليس هو التصديق الوجداني ، بل التصديق التعبّدي ، فكما يجوز أن يكنّى به عن العمل بسنخ الحكم المخبر به مع اتّحاد موضوعهما - كما إذا قلنا بكون العنوان المذكور واسطة في الثبوت - كذلك يجوز أن يكنّى به عن العمل بسنخه مع اختلافهما في الموضوع ، كما إذا قلنا بكون العنوان المذكور واسطة في العروض .
نعم هو خلاف ظاهر الدليل ، ولكنه غير امتناع الإرادة من الدليل ، بل يأتي