له غرض في توسيط أمر الغير به إلَّا تبليغ ( 1 ) أمره به ، كما هو المتعارف في أمر الرسل بالأمر أو النهي . وأما لو كان الغرض من ذلك يحصل بأمره بذاك الشيء ، من دون تعلَّق غرضه به ، أو مع تعلَّق غرضه به لا مطلقا ، بل بعد تعلَّق أمره به ، فلا يكون أمرا بذاك الشيء ، كما لا يخفى . وقد انقدح بذلك : أنه لا دلالة بمجرّد الأمر بالأمر على كونه أمرا به ، ولا بدّ في الدلالة عليه من قرينة عليه .
شرح
وعلى الأوّل : إمّا أن يكون الغرض صدوره منه بتوسّط الأمر الثاني ، أو لا ، بأن يكون الغرض من أمره هو التبليغ .
وعلى الثاني : إمّا أن يكون الغرض امتحان الأمور الثاني أو غيره من دواعي الأمر ، غير التوصّل إلى صدور الشيء منه بتوسيط الأمر الثاني أو مطلقا ، بل يكون ذلك من باب التبليغ ، وعلى الثاني من كلّ منهما يكون الأمر بالأمر أمرا بالشيء بالنسبة إلى المأمور الثاني ، وعلى الأوّل منهما لا ، والثمرة في صورة علم المأمور الثاني بالواقعة قبل صدور الأمر الثاني عن المأمور الأوّل ، فعلى القول بالأمر به يجب الامتثال ، وعلى العدم فلا .
هذا بحسب الثبوت ، وأمّا إثباتا فنقول :
إنّ لقوله : « مر فلانا بكذا » هيئة ومادّة ، والمتبادر عرفا ولغة من الأولى هو الطلب ، ومن الثاني ماهيّة الأمر ، نظير ماهيّة الضرب في : « اضرب زيدا » ، والمستفاد من المجموع : طلب طلب المأمور الأوّل من المأمور الثاني ، ولا دلالة له بوجه من الوجوه على الأمر بالشيء للمأمور الثاني .
وممّا ذكرنا ظهر القصور في المتن ، حيث جعل مقام الثبوت أقساما ثلاثة ، وقد
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : بتبليغ . . . .