قضية إطلاق المادّة هو التأكيد ، فإنّ الطلب تأسيسا لا يكاد يتعلَّق بطبيعة واحدة مرّتين ، من دون أن يجيء تقييد لها في البين - ولو كان بمثل « مرّة أخرى » - كي يكون متعلَّق كلٍّ منهما غير متعلَّق الآخر ،
شرح
الطلب المستقلّ وظهور المادّتين في الوجود السّعيّ ، فلا بدّ من رفع اليد عن أحدهما ، إلَّا أنّ هذه الصورة على أقسام :
الأوّل : أن يذكر لكلّ واحد منهما سبب واحد ، نحو : « إن جاءك زيد فأعطه » ، و « إن جاءك زيد فأعطه » .
الثاني : أن لا يذكر سبب أصلا ، نحو : « أعط زيدا » ، « أعط زيدا » .
ففي هذين القسمين يرفع اليد عن ظهور الأمر لبناء العرف عليه .
الثالث : أن يذكر لكلّ واحد سبب على حدة ، مثل : « إن ظاهرت فأعتق رقبة » ، و « إن قتلت فأعتق رقبة » ، ولا إشكال ظاهرا ، بل ولا خلاف - أيضا - في تقديم ظهور الهيئة على ظهور المادّة ، وأنّ المطلوب في كلّ واحد فرد غير ما في الآخر ، لبناء العرف عليه .
الرابع : أن يذكر لأحدهما سبب دون الآخر مثل : « إن ظاهرت فأعتق رقبة » ، و « أعتق رقبة » ، فهل يقدّم ظهور الهيئة أو ظهور المادّة ؟ وجهان : جزم بالأوّل في « الفصول » ( 1 )( 1 ) الفصول الغرويّة : 119 - سطر 30 - 34 . .بعد ما استشكله وأجاب .
والتحقيق : أنّه لم يعلم من العرف ترجيح أحد الظهورين على الآخر ، فاللازم التوقّف والرجوع إلى الأصول العمليّة ، وقضيتها البراءة .
ثمّ إنّه ظهر ممّا ذكرنا أنّها ليست قضية إطلاق المادّة التأكيد كما في العبارة ، بل هو معلول منه ومن لزوم اجتماع المثلين ورفع اليد عن ظهور الأمر في التأسيس ، ولعلَّه لكونه جزء العلَّة أسند إليه .
هذا كلَّه إذا لم يكن في البين قرينة شخصيّة ، وإلَّا فهي المتّبعة .