الراجع إليه بعض ( 1 ) مراتبه الأخر ، بأن يكون النزاع في أنّ أمر الآمر يجوز إنشاؤه ( 2 ) مع علمه بانتفاء شرطه بمرتبة فعليّته ( 3 ) - وبعبارة أخرى : كان النزاع في جواز إنشائه مع العلم بعدم بلوغه إلى المرتبة الفعليّة لعدم شرطه - لكان جائزا ، وفي وقوعه في الشرعيّات والعرفيّات غني وكفاية ، ولا يحتاج معه إلى مزيد بيان أو مئونة برهان . وقد عرفت سابقا ( 4 ) أنّ داعي إنشاء الطلب لا ينحصر بالبعث والتحريك جدّاً حقيقة ، بل قد يكون صوريّا امتحانا ( 559 ) ، وربما يكون غير ذلك . ومنع كونه أمرا إذا لم يكن بداعي البعث جدّاً واقعا وإن كان في محلَّه ، إلَّا أنّ إطلاق الأمر عليه ، إذا كانت هناك قرينة على أنه بداع آخر غير البعث توسّعا ( 560 ) ، مما لا بأس به أصلا ، كما لا يخفى .
شرح
( 559 ) قوله : ( بل قد يكون صوريّا امتحانا . ) . إلى آخره .
ظاهره أنّ الأمر الامتحاني لا بعث فيه . وهو ممنوع ، لأنّ البعث لا يدور مدار محبوبيّة الفعل ، مع أنّه محبوب - أيضا - بالعنوان الثانوي فيما كان الامتحان موقوفا على وجود الفعل خارجا .
( 560 ) قوله : ( توسّعا . ) . إلى آخره .
فيه : أنّ الأمر موضوع للطلب الإنشائيّ أو لمفهومه ، وعلى التقديرين يكون حقيقة ، إلَّا أن يكون مراده التجوّز الغير المصطلح لظهوره من حيث الداعي في البعث . هذا كلَّه إذا رجع الضمير إلى الأمر .
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : « ببعض » ، والأكثر كما أثبتناه ، وهو الصواب . .
( 2 ) في بعض النسخ : « إنشاء » ، وما أثبتناه من نسخ أخرى هو الأجود . .
( 3 ) في بعض النسخ : « فعليّة » ، وأكثر النسخ كما أثبتناه ، وهو الأصوب . .
( 4 ) راجع المبحث الأوّل في معاني الصيغة من الفصل الثاني في صيغة الأمر . .