البيان عن وقت الحاجة فيما إذا كان العامّ واردا ( 892 ) لبيان الحكم الواقعي ، وإلَّا لكان الخاصّ أيضا مخصّصا له ، كما هو الحال في غالب العمومات والخصوصات في الآيات والروايات .
وإن كان العامّ واردا بعد حضور وقت العمل بالخاصّ ، فكما يحتمل أن يكون الخاصّ مخصّصا للعامّ ، يحتمل أن يكون العامّ ناسخا له ، وإن كان الأظهر أن يكون الخاصّ مخصّصا ، لكثرة التخصيص حتى اشتهر : « ما من عامّ إلَّا وقد خصّ » ، مع قلَّة النسخ في الأحكام جدّاً ، وبذلك يصير ظهور الخاصّ في الدوام - ولو كان بالإطلاق - أقوى من ظهور العامّ ولو كان بالوضع ، كما لا يخفى . هذا فيما علم تاريخهما .
وأمّا لو جهل وتردّد بين أن يكون الخاصّ بعد حضور وقت العمل بالعامّ وقبل حضوره ، فالوجه هو الرجوع إلى الأصول العمليّة .
وكثرة التخصيص وندرة النسخ هاهنا ، وإن كان يوجبان الظنّ بالتخصيص - أيضا - وأنه واجد لشراطه إلحاقا له بالغالب ، إلَّا أنه لا دليل على اعتباره ، وإنّما يوجبان الحمل عليه فيما إذا ورد العامّ بعد حضور وقت العمل بالخاصّ ، لصيرورة الخاصّ بذلك في الدوام أظهر
شرح
العامّ ، ومن المعلوم أنّه لا احتمال لمنسوخيّة الخاصّ ، لأنّها محتملة بناء على الوسط ، وقد عرفت حمله فيه على التخصيص بحسب القواعد ، وحينئذ إن أحرز كون العامّ متعرّضا للحكم الواقعي ، أو لم يكن ظهور للخاصّ في ثبوت حكمه من الأوّل ، يتردّد بين كون الخاصّ ناسخا أو مخصّصا ، وإلَّا تعيّن التخصيص .
ووجه ذلك قد علم ممّا بيّناه سابقا من أحكام الصور المعلومة .
( 892 ) قوله : ( فيما إذا كان العامّ واردا . ) . إلى آخره .
الأولى أن يقول : ( فيما أحرز كون العامّ . ) . إلى آخره ، لما تقدّم .