قلت : ما هو ملاك استحالة طلب الضدّين في عرض واحد ، آت في طلبهما كذلك ، فإنه وإن لم يكن في مرتبة طلب الأهمّ اجتماع طلبهما ، إلَّا أنه كان في مرتبة الأمر بغيره اجتماعهما ، بداهة فعليّة الأمر بالأهمّ في هذه المرتبة ، وعدم سقوطه بعد بمجرّد المعصية فيما بعد ما لم يعص ، أو العزم عليها مع فعلية الأمر بغيره أيضا ، لتحقّق ما هو شرط فعليته فرضا .
شرح
إتيان كليهما ، فالكلام في الأوّل والثالث .
الثالث : أنّ محلّ النزاع هو اجتماع كلا الأمرين في زمان واحد ، بل قبل الشروع في المهمّ ، حتى يقع أوّله بقصد امتثال الأمر .
وما يمكن الاستدلال - أو استدلّ - به عليه وجوه :
الأوّل : ما أشار إليه المصنّف ضمنا بقوله : ( قلت : ما هو ملاك استحالة طلب الضدّين . ) . إلى آخره ، وحاصله :
لأنّ ملاك الاستحالة في طلب الضدّين في عرض واحد هو اقتضاء كلٍّ من الأمرين امتثالا في ظرف اقتضاء الآخر له ، وحيث إنّ المكلَّف غير قادر على كلا الامتثالين ، فلا جرم يكون محالا ، وهذا الملاك غير موجود في طلبهما على نحو الترتّب ، لأنّ الأمر بالصلاة إذا فرض ترتّبه على عصيان الأمر بالإزالة ، فلا يقتضي الامتثال في ظرف اقتضاء الأمر بالإزالة له ، لأنّه فرع كونه في رتبته ، وهو متأخّر عنه بمرتبتين ، لأنّه موقوف على عصيان أمرها الموقوف على الأمر ، فكيف يقتضي امتثالا في ظرف اقتضائه له ؟ وأمّا من جانب أمر الإزالة ، فلأنّ ظرف اقتضاء الأمر بالصلاة للامتثال هي صورة عصيان الأمر بالإزالة ، فلا إطلاق له بالنسبة إلى هذه الحالة ، إذ قيود المأمور به على قسمين :