بين أن يكون فردا له أو باقيا تحت العامّ ، فلا كلام في عدم جواز التمسّك بالعامّ لو كان متّصلا به ، ضرورة عدم انعقاد ظهور للكلام إلَّا في الخصوص ، كما عرفت . وأمّا إذا كان منفصلا عنه ، ففي جواز التمسّك به خلاف . والتحقيق : عدم جوازه ، إذ غاية ما يمكن أن يقال في وجه جوازه : إنّ الخاصّ إنّما يزاحم العامّ فيما كان فعلا حجّة ، ولا يكون حجّة فيما اشتبه أنه من أفراده ، فخطاب « لا تكرم فسّاق العلماء » ، لا يكون دليلا على حرمة إكرام من شكّ في فسقه من العلماء ، فلا يزاحم مثل « أكرم العلماء » ، ولا يعارضه ، فإنه يكون من قبيل مزاحمة الحجّة بغير الحجة ، وهو في غاية الفساد ، فإنّ الخاصّ وإن لم يكن دليلا في الفرد المشتبه فعلا ، إلَّا أنه يوجب اختصاص حجّيّة العامّ في غير عنوانه من الأفراد ، فيكون « أكرم العلماء » دليلا وحجّة في العالم الغير الفاسق ، فالمصداق المشتبه وإن كان مصداقا للعامّ بلا كلام ، إلَّا أنه لم يعلم أنه من مصاديقه بما هو حجّة ، لاختصاص حجّيّته بغير الفاسق . وبالجملة : العامّ المخصّص بالمنفصل وإن كان ظهوره في العموم ، كما إذا لم يكن مخصّصا ، بخلاف المخصّص بالمتّصل كما عرفت ، إلَّا أنه ( 1 ) في عدم الحجّيّة إلَّا في غير عنوان الخاصّ مثله ( 2 )
كفاية الأصول ( مع حواشي المشكيني ) — صفحة 377
مساهمون: الآخوند الخراساني
ص٣٧٧
شرح
أو منفصلا - لدلالة عدم الحجّيّة في الشبهة المفهوميّة فيها على عدمها هنا بطريق أولى .
هامش
( 1 ) الضمير في « أنه » يعود على العامّ المخصّص بالمنفصل . .
( 2 ) خبر « أنّ » المتقدّم ، والضمير في « مثله » يعود على العامّ المخصّص بالمتّصل . .