تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول ( مع حواشي المشكيني ) — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
وإمّا بجعل الشرط هو القدر المشترك بينهما ، بأن يكون تعدّد الشرط قرينة على أنّ الشرط في كلّ منهما ليس بعنوانه الخاصّ ، بل بما هو مصداق لما يعمّهما من العنوان . ولعلّ العرف يساعد على الوجه الثاني ( 774 ) ، كما أنّ العقل ربما يعيّن هذا الوجه بملاحظة أنّ الأمور المتعدّدة بما هي مختلفة ، لا يمكن أن يكون كل منها مؤثّرا في واحد ، فإنه لا بدّ من الربط الخاصّ بين العلَّة والمعلول ، ولا يكاد يكون الواحد بما هو واحد مرتبطا بالاثنين بما هما اثنان ، ولذلك - أيضا - لا يصدر من الواحد إلَّا الواحد ، فلا بدّ من المصير إلى أنّ الشرط في الحقيقة واحد ، وهو المشترك بين الشرطين بعد البناء على رفع اليد عن المفهوم ( 775 ) ، وبقاء إطلاق الشرط في كلّ منهما على حاله ( 776 ) ، وإن كان بناء العرف والأذهان العاميّة على تعدّد الشرط وتأثير كلّ شرط بعنوانه الخاصّ ، فافهم .
شرح
وأمّا بين هذه الثلاثة والثالث فلأنّه لا يكون كلّ واحد علَّة مستقلَّة بناء عليه بخلافها ، بل بينه وبين الثاني فرق آخر ، وهو حفظ المفهوم فيه ، دون الثاني ، كما عرفت . ( 774 ) قوله : ( ولعلّ العرف يساعد على الوجه الثاني . ) . إلى آخره . قد عرفت ما فيه . ( 775 ) قوله : ( بعد البناء على رفع اليد عن المفهوم . ) . إلى آخره . لا يخفى أنّ القول بهذا الوجه لا يستلزم رفع اليد عن المفهوم ، كما بيّناه سابقا . ( 776 ) قوله : ( وبقاء إطلاق الشرط في كلّ منهما على حاله . ) . إلى آخره . لأنّ الشرط - حينئذ - في كلّ هو الجامع ، وهو مؤثّر مستقلّ سبقه شيء أو قارنه أو لا ، فإطلاقه من الجهتين المتقدّمتين محفوظ .