ارتفاع حرمته والعقوبة عليه ، مع بقاء ملاك وجوبه - لو كان - مؤثّرا له كما إذا لم يكن بحرام بلا كلام ، إلَّا أنّه إذا لم يكن الاضطرار إليه بسوء الاختيار - بأن يختار ما يؤدّي إليه لا محالة - فإنّ الخطاب بالزجر عنه - حينئذ - وإن كان ساقطا ، إلَّا أنّه حيث يصدر عنه مبغوضا عليه ، وعصيانا لذاك الخطاب ، ومستحقّا عليه العقاب ، لا يصلح لأن يتعلَّق به الإيجاب ، وهذا في الجملة ممّا لا شبهة فيه ولا ارتياب .
وإنّما الإشكال - فيما إذا كان ما اضطرّ إليه بسوء اختياره ، ممّا ينحصر به التخلَّص عن محذور الحرام ، كالخروج عن الدار المغصوبة
شرح
الوجوب - كما إذا صلَّى حين البقاء - صحّت العبادة أيضا .
والرابع : مثل الخروج إذا دخل في الغصب بغير الاختيار ، فإنّه مقدّمة لترك البقاء الواجب ، الَّذي هو أهمّ بناء على المقدّميّة ، وهو مثل سابقه في الحكم .
والخامس : البقاء مع كون الدخول بسوء الاختيار ، فلا إشكال في النهي والمبغوضيّة والعقوبة وبطلان العبادة إذا كان هناك ملاك الوجوب ، وإلَّا فالثلاثة الأول ، نعم في ترتّب الأوّل كلام يأتي إن شاء الله تعالى .
والسادس : مثل الخروج إذا دخل بسوء الاختيار ، فإنّه مقدّمة لترك البقاء الواجب الأهمّ ، بناء على مقدّميّته ، وله صورتان :
الأولى : عدم الاجتماع مع ملاك الوجوب .
الثانية : الاجتماع .
وحكم الأخيرة يعلم من التكلَّم في الأولى ، فنقول :
إنّ في المسألة المذكورة أقوالا خمسة ( 1 )( 1 ) راجع القوانين 1 : 153 - 154 ، الفصول الغرويّة : 138 - 139 ، غاية المسؤول في علم الأصول : 315 - 316 ، مطارح الأنظار : 153 - 154 ، درر الفوائد : 1 : 160 - 165 . .، أقواها ما اختاره المصنّف : من عدم