ثوب ، ونهاه عن الكون في مكان خاصّ ، كما مثّل به الحاجبي [ 1 ] والعضدي ( 1 ) ، فلو خاطه في ذاك المكان ، عدّ مطيعا لأمر الخياطة وعاصيا للنهي عن الكون في ذلك المكان . وفيه - مضافا إلى المناقشة في المثال : بأنه ليس من باب الاجتماع ، ضرورة أنّ الكون المنهيّ عنه غير متّحد مع الخياطة ( 669 ) وجودا أصلا ، كما لا يخفى المنع إلَّا عن صدق أحدهما ( 670 ) : إمّا الإطاعة بمعنى الامتثال فيما غلب جانب الأمر ، أو العصيان فيما غلب جانب النهي ، لما عرفت من البرهان على الامتناع .
شرح
( 669 ) قوله : ( إن الكون المنهيّ عنه غير متّحد مع الخياطة . ) . إلى آخره .
لأنّها عبارة عن إدخال الإبرة في الثوب ، كما هو الظاهر ، أو عن دخولها فيه ، أو عن الكيفيّة الحاصلة له بعد الفعلين ، فعلى الأوّلين تكون من مقولة الفعل ، وعلى الأخير من الكيف ، فلا تتّحد مع الكون الَّذي هو من مقولة الأين .
( 670 ) قوله : ( المنع إلَّا عن صدق أحدهما . ) . إلى آخره .
والتحقيق في الجواب أن يقال : إنّه لو كان المراد من الإطاعة - المدّعى حصولها مع العصيان - حصول الغرض .
ففيه : منع في العبادة ، فإنّ حصول غرضها لا يكاد يكون إلَّا إذا أتى بمطلوب بقصد القربة ، والمبغوض لا يكون كذلك ، وكذا ما كان غير مبغوض ولا مطلوب .
هامش
( 1 ) شرح العضدي على مختصر المنتهى لابن الحاجب : 92 - 93 . .
[ 1 ] شرح العضدي على مختصر المنتهى لابن الحاجب : 92 - 93 .
ابن الحاجب : أبو عمرو عثمان بن عمر بن أبي بكر المالكي ، تولَّد سنة ( 570 ه ) بأسنا ، كان أبوه جنديّا ، اشتغل ابنه في صغره بالقاهرة ، وحفظ القرآن المجيد ، وأخذ بعض القراءات عن الشاطبي ، وسمع من البوصيري وجماعة ، لزم الاشتغال حتى برع في الأصول والعربيّة ، ثمّ قدم دمشق ، ودرس بجامعها ، كان الأغلب عليه النحو ، وصنّف في عدّة علوم ، له كتاب « الكافية » في النحو ، و « الشافية » في الصرف ، و « مختصر الأصول » ، ثمّ انتقل إلى الإسكندرية ، مات بها سنة ( 646 ه ) . ( الكنى والألقاب 1 : 244 ) .