نعم لو كان كلّ منهما متكفِّلا بالحكم ( 1 ) الفعلي ، لوقع بينهما التعارض ، فلا بدّ من ملاحظة مرجِّحات باب المعارضة ، لو لم يوفَّق
شرح
التخيير ، وإنّما الإشكال في أنّه عقليّ أو شرعيّ .
وعلى الثاني فهل هو مستكشف من وجود الملاكين بعد رفع اليد عن ظهور دليليهما في الوجوب ، أو من ظهورهما فيه بعد رفع اليد عن قيد التعيينيّة أو من تقييد كلٍّ من الوجوبين بعدم إتيان الآخر ، وهذا ترتّب من الطرفين ، كما أنّ الترتّب من طرف واحد في الأهمّ والمهمّ ؟ وجه الأوّل : أنّ القدرة من شرائط التنجّز لا الفعليّة ، فلا مانع من محفوظيّة ظهور الدليلين في الوجوب التعييني الفعلي ، والتنجّز من الأحكام العقليّة الغير الداخلة في مدلول الدليل حتّى يلزم من رفع اليد عنه رفع اليد عن ظهور الدليل ، ولمّا كان غير المقدور هو المجموع دون كلّ واحد يرفع اليد عن تنجّز كليهما معا ، فيثبت التخيير العقلي .
وهذا المبنى باطل عندنا - كما يأتي في جعل الأمارات - فيبطل ما بني عليه أيضا .
وأمّا الثلاثة الأخر فتوضيح مدركها يحتاج إلى مقدّمة ، وهي :
أنّ لدليل الوجوب ظهورات ثلاثة : ظهور في الوجوب ، وظهور في التعيّن ، وظهوره في وجوب الشيء - ترك شيءٌ أو لا - بالإطلاق الحالي ، وحفظها جميعا غير ممكن بعد بطلان المبنى المتقدّم ، ورفع اليد عن الأوّل ملاك للأوّل ، والثاني للثاني ، والثالث للثالث ، والأصوب هو الثاني .
أمّا بالنسبة إلى الأوّل فواضح ، لانحلال العلم الإجمالي ، لأنّ الظهور في التعيين غير حجّة على كلا التقديرين ، بخلاف الظهور في الوجوب ، فإنّ عدم العمل به على التقدير الأوّل فقط .
وأمّا الثالث فهو وإن كان مساويا للثاني ، إلَّا أنّ حكم العقل باستحالة الترتّب يعيِّن الثاني .
هامش
( 1 ) في النسخ المتداولة : « الحكم » ، والصحيح ما أثبتناه . .