كان له مناطه ، أو حكم آخر غيرهما فيما لم يكن لواحد منهما ، قيل بالجواز أو [ 1 ] الامتناع ، هذا بحسب مقام الثبوت .
وأما بحسب مقام الدلالة والإثبات ، فالروايتان الدالَّتان على الحكمين متعارضتان ، إذا أحرز أن المناط من قبيل الثاني ، فلا بدّ من عمل [ 2 ] المعارضة ( 623 ) - حينئذ - بينهما من الترجيح والتخيير ( 624 ) ، وإلَّا فلا تعارض في البين ، بل كان من باب التزاحم ( 625 ) بين المقتضيين ،
شرح
( 623 ) قوله : ( فلا بدّ من عمل المعارضة . ) . إلى آخره .
يعني مطلقا حتّى على الجواز ، وهذه ثلاث صور كما يأتي .
( 624 ) قوله : ( من الترجيح والتخيير . ) . إلى آخره .
وفيه : أنّه يتمّ إذا كان منشأ العلم بعدم المناط في أحدهما الغير المعيَّن ، هو العلم الإجمالي بعدم صدور أحدهما ، وإلَّا فالمرجع هو الجمع الدَّلالي لو كان ، وإلَّا فإن كانت النسبة عموما من وجه أو مطلقا فالتساقط والرجوع إلى الأصل ، وإلَّا فالترجيح والتخيير ، وقد ذكرنا وجهه في باب التعارض .
( 625 ) قوله : ( فلا تعارض في البين ، بل كان من باب التزاحم . ) . إلى آخره .
يعني على الامتناع ، إذ بناء على الجواز لا يكون منه أيضا ، وهذه ستّ صور ، كما يأتي في الأمر التاسع .
وينبغي هنا ذكر أمور :
الأوّل : أنّ ملاك التزاحم إحراز كلا المقتضيين وجدانا أو بحجة ، ولو كانت
هامش
[ 1 ] في إحدى النسخ : ( بالجواز والامتناع ) ، وهو سهو والصحيح ما أثبتناه ممّا عليه باقي النسخ .
[ 2 ] في إحدى النسخ : ( فلا بدّ من حمل المعارضة ) ، وهو سهو ، وما أثبتناه هو الصحيح الموافق لباقي النسخ ، إذ المعنى : لا بدّ من إعمال قواعد التعارض من الترجيح والتخيير بين الروايتين المتعارضتين .