نعم ، لا يبعد دعوى الظهور والانسباق من الإطلاق ، بمقدّمات الحكمة الغير الجارية في المقام ، لما عرفت من عموم الملاك لجميع الأقسام ، وكذا ما وقع في البين من النقض والإبرام ، مثلا : إذا أمر بالصلاة والصوم تخييرا بينهما ، وكذلك نهى عن التصرّف ( 615 ) في الدار والمجالسة مع الأغيار ، فصلَّى فيها مع مجالستهم ، كان حال الصلاة فيها حالها كما إذا أمر بها تعيينا ، ونهى عن التصرّف فيها كذلك في جريان النزاع في الجواز والامتناع ، ومجئ أدلَّة الطرفين ، وما وقع من النقض والإبرام في البين ، فتفطَّن .
* السادس :
أنه ربما يؤخذ في محلّ النزاع قيد المندوحة في مقام الامتثال ، بل ربما قيل : بأن الإطلاق إنما هو للاتكال على الوضوح ، إذ بدونها يلزم التكليف بالمحال .
ولكن التحقيق مع ذلك : عدم اعتبارها في ما هو المهمّ في محلّ النزاع من لزوم المحال - وهو اجتماع الحكمين المتضادّين ، وعدم الجدوى في كون موردهما موجَّها بوجهين في رفع غائلة اجتماع الضدّين - أو عدم لزومه ، وأنّ تعدّد الوجه يجدي في رفعها ، ولا يتفاوت في ذلك أصلا وجود المندوحة وعدمها ، ولزوم التكليف بالمحال بدونها محذور آخر ، لا دخل له بهذا النزاع .
نعم ، لا بدّ من اعتبارها في الحكم بالجواز فعلا ، لمن يرى
شرح
( 615 ) قوله : ( وكذلك نهى عن التصرف . ) . إلى آخره .
أي تخييرا .