لا يكون إلَّا مقارنا لما هو النقيض ، من رفع الترك المجامع معه تارة ، ومع الترك المجرّد أخرى ، ولا تكاد تسري ( 1 ) حرمة الشيء إلى ما يلازمه ، فضلا عمّا يقارنه أحيانا .
شرح
وهو رفعه .
الثاني : أنّه إن سلَّمنا أنّ نقيض كل شيء رفعه ، إلَّا أنّ فعلها لا يكون - أيضا - ملازما لنقيض تركها ، وهو الرفع ، لأنّ الصلاة متّحدة المصداق مع الرفع المذكور ، فيسري النهي من الرفع إلى الصلاة .
الثالث : أنّ حكم أحد المتلازمين لا يسري إلى الآخر ، فضلا عن المتقارنين ، نعم في الملازم لا بدّ أن لا يحكم بحكم ضدّ حكم ملازمه ، ولا بأس بأن لا يكون له حكم .
الرابع : أنّ الصلاة - بناء على كون الواجب هو تركها الموصل - من قبيل المقارن لنقيض هذا الترك ، وهو رفعه ، وليس من قبيل الملازم أيضا ، وحينئذ لا يسري النهي من نقيض الترك الموصل - وهو رفعه - إلى الصلاة ، لكونها من قبيل المقارن ، فلا تبطل الصلاة بناء على هذا القول .
إذا عرفت هذه الأمور علمت سرّ ما ذكره المصنّف من الفرق بين القولين .
وفيه : أنّه وإن كانت الأمور الثلاثة الأول مسلَّمة عندنا ، إلَّا أنّ الرابع ممنوع ، بل هو مناقض لما تقدّم من الأمرين الأوّلين ، إذ بعد القول بأنّ الصلاة نقيض لتركها ، أو هي متّحدة مع رفع تركها مصداقا ، فلا وجه للقول بأنّها على الموصلة مقارنة للنقيض ، بل هي أحد مصداقي النقيض على الأوّل ، لأنّ النقيض - حينئذ - هو الجامع بين الصلاة والترك المجرّد ، ومتّحدة مع أحد مصداقيه على الثاني ، لأنّ النقيض - حينئذ - هو رفع الترك الموصل ، وله مصداقان ، أحدهما متّحد مع الصلاة ، والآخر مع الترك المجرّد ، فحينئذ يسري النهي من نقيض الترك الموصل
هامش
( 1 ) في أكثر نسخ الكفاية : « ولا يكاد يسري » ، والأصحّ ما أثبتناه من نسخ أخرى . .