بأنّ فعل الضدّ وإن لم يكن نقيضا للترك الواجب مقدّمة - بناء على المقدّمة الموصلة - إلَّا أنّه لازم لما هو من أفراد النقيض ، حيث إنّ نقيض ذاك الترك الخاصّ رفعه ، وهو أعمّ من الفعل والترك الآخر المجرّد ، وهذا يكفي في إثبات الحرمة ، وإلَّا لم يكن الفعل المطلق محرّما فيما إذا كان الترك المطلق واجبا ، لأن الفعل - أيضا - ليس نقيضا للترك ، لأنّه أمر وجوديّ ، ونقيض الترك إنما هو رفعه ، ورفع الترك إنما يلازم الفعل مصداقا ، وليس عينه ، فكما أنّ هذه الملازمة تكفي في إثبات الحرمة لمطلق الفعل ، فكذلك تكفي في المقام ، غاية الأمر أنّ ما هو النقيض في مطلق الترك ، إنما ينحصر مصداقه في الفعل فقط ، وأما النقيض للترك الخاصّ فله فردان ، وذلك لا يوجب فرقا فيما نحن بصدده ، كما لا يخفى .
قلت : وأنت خبير بما بينهما من الفرق ( 502 ) ، فإنّ الفعل في الأوّل
شرح
( 502 ) - قوله : ( وأنت خبير بما بينهما من الفرق . ) . إلى آخره .
تحقيق مرامه يحتاج إلى بيان أمور :
الأوّل : أنّ نقيض الشيء ما يطارده ويعانده في مرتبة ذاته كما في وجود كلّ شيء مع عدمه ، فيكون كلّ منهما نقيضا للآخر .
وما يوهمه ظاهر قول بعض - من أنّ نقيض كلّ شيء رفعه - باطل ، إذ يلزم - حينئذ - عدم تحقّق المناقضة بين شيئين أبدا مع كونها من التضايف ، ولذا قال بعض لدفعه : إنّ نقيض كلّ شيء رفع أو مرفوع ، فالملاك في المناقضة وقوع المنافرة والمعاندة في مرتبة الذات ، بخلاف التضادّ ، فإنّ المنافرة فيه ليست كذلك ، بل وجود كلّ ضدّ راسم لعدم آخر ، لا أنّه عينه ، بخلاف المتناقضين ، فإنّ تحقّق أحدهما عدم للآخر ، فحينئذ يكون فعل الصلاة نقيضا لتركها ، لأنّه ملازم لنقيض الترك ،